منتدى طلاب جامعة ورقلة


السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
مرحبا بك اخي الزائر في منتديات
جامعة قاصدي مرباح
-ورقلة-


مرحبا بكم في منتداكم منتدى طلاب جامعة ورقلة
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 فراشات تحترق تحت الشمس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
souhielakhiralla
مشرفة عامة
مشرفة عامة


عدد المساهمات : 390
تاريخ التسجيل : 16/08/2012

مُساهمةموضوع: فراشات تحترق تحت الشمس   الأحد ديسمبر 22, 2013 1:51 pm

السلام عليكم

ونحن في فصل الشتاء والبرد يعلو المكان

والمداخن تصعد ادخنة النيران 

والدفء في كل الارجاء  والحيطان ولايحلو لنا الا قصص من ذاك الزمان نانس بها

فصلوا على الحبيب المصطفى خير الانام

في احدي الروابي والمزارع المخضرة وبين الاكواخ  المقفرة ولدت شرنقة بائسة


توفى الوالد وهي في المهد ولحقت امها وهي في العاشرة ،فتركت اليتيمة عند جار 
فقير،يعيش مع زوجته وابنائه ولم ترث من والديها الا رائحة البؤس
اسمها ماريا تاسيا بمريم ام الياسوع ،عاشت في ذات البيت تقاسم اهله لقمة الرغيف الجاف وما جادت به ضرع البقر وبذور الارض حملت معهم شقاء العيش
وتكابدت قسوة الجار في كل عمل البيت وعمل الارض ,اذ تخرج ماريا كل فجر صباح باشعته البنفسجية المترامية على مراقص اغصان الاشجار الكثيفة وعلى ندى الوادي برائحة زهوره الندية حافية القدمين رثة الثياب ومعها بقرة حلوب الى منحدر الوادي حيث المرعى الخصيب بلبنان. متاملة في زرقة مياهه العذبة وفي العصافير الباكية مع قطرات ندى الزهور وهي تستظل تحت ظل شجر شاخ من انين القائمين
وعند الغروب تعود ماريا الى وحشة الكوخ اين يكون صوت الجوع جرسا كجرس الكنائس الداعية للصلاة ، تعود لفاقة الماوى وتحسي اكل رغيف مغموس في الخل والزيت مع بعض البقول الجافة مع صبية البيت  ،ثم تسند الحصير موتوسدة ذراعيها النحيلتين لتخلد الى النوم وقد اهلكها التعب ليوم آخر جديد.
ومرت الايام وعذرائنا بلغت الحلم وبدت مفاتنها تطفو للراى كفراشة  في عمر الزهور الذابلة في ارض بكر لم يغرسها ولم يطئها احد من العابرين في نفس كبيرة طاهرة سابحة في ذلك القدر تتقلبها الحياة بفصولها الاربعة بين المزارع لتلك القرى التي تعكس محاسن الحقول .
وفي احد ايام الخريف جلست حسنائنا من ينبوع منعتق من اسر الارض انعتاق الافكار من مخيلة الشاعر متاملة الى اضطراب اوراق الاشجار والى الزهور
المذبلة التي يبست بذورها المتساقطة مستودعة بذورها الى الارض الى حين ربيع وبينما هي ناظرة الى الشجر والزهر سمعت حوافر جواد ووقع اقدام تقترب منها ،فالتفتت واذا بفارس يتقدم نحوها وكله كياسة وترف ورائحة العطر سبقته ثم سالها بلطف عن الطريق التي تهدي الى الساحل
فوقفت كالغصن على حافة العين والحياء يملا وجنتيها انها لاتدري ،وان يسال رب الكوخ ،ثم همت الذهاب فاستوقفها الفارس وقد سرت في عروقه خمرة
الشباب وتغيرت نظرته وردد:"لالاتذهبي" فوقفت خاضعة لقوة صوته التي شلت حركتها فاختلست الحياء ونظرت اليه ،راته يتاملها بإهتمام مبتسما الى كل اجزائها بإفتنان وشغف لما نحتته الطبيعة من محاسن الشدى الحزين وهو يبتسم
لها بلطف لم تفقه له معنى ،وبقي يتامل اليها بمودة الى قدميها ومعصميها وعنقها
ووشعرها الكثيف الناعم و....و....اما هي بقت متجسمة في مقامها مطرقتا خجلا
لاتريد الا الانصراف والصمت يعلوها لاسباب لاتدركها.
وفي ذلك المساء عادت البقرة الحلوب وحدها ،وعذرائنا افلت الى جنة الاحلام
مستسلمة لصوت قلب دق ناقوس الهوى المفقود ،اما وليها فاقام النداء في كل الارجاء يناديها باسمها ولم يجد الا الصدى.ورجع حزينا مع زوجته التي ابكتها
بكاء الشتاء وهي تردد":لقد رايتها في ذات حلم بين اظافر وحش كاسريمزق جسدهاوهي تبتسم وتبكي"
اختفت ماريا تاركة وراءها دموع قليلة في عين امراة وليها ،وذكريات رقيقة عند عين الوادي بين الزهور والاشجار في نسمات الصباح،تتلاشى وتضمحل كلهات طفل على بلور نافدة شتاء............. يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
souhielakhiralla
مشرفة عامة
مشرفة عامة


عدد المساهمات : 390
تاريخ التسجيل : 16/08/2012

مُساهمةموضوع: رد: فراشات تحترق تحت الشمس   الأحد ديسمبر 22, 2013 1:57 pm

سلام من جديد

هي قصة مستوحات من "سلسلة وحي القلم" لجبران خليل جبران

من قصة "عرائس المروج" 

نتمنى طيب القراءة 

    والله يوفق الجميع وعطلة سعيدة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
souhielakhiralla
مشرفة عامة
مشرفة عامة


عدد المساهمات : 390
تاريخ التسجيل : 16/08/2012

مُساهمةموضوع: رد: فراشات تحترق تحت الشمس   الثلاثاء ديسمبر 31, 2013 5:57 pm

السلام عليكم

 اولا عام سعيد وكل عام والكل بالف خير مليئ بالنجاح والتميز

 وتبعا الى قصتنا فراشات تحترق تحت الشمس

صلوا على الحبيب خير الانام عليه افضل الصلاة والسلام


.....مضى زمن وراء زمن ،وفي احد العطل المدرسية نزل شاب مع اترابه يتجول في اسواق المدينة متمتعين بغبطة الحرية التي يعشقها الشباب المكبوت بسلاسل اهل المنازل وجدران المدارس كعصافير مغردة فتحت لها الاقفاص المقفلة
فهل يمكن ان يجمع العلماء بين احلام الشباب ولذة المعرفة مثلما يجمع العتاب بين القلوب المتنافرة؟وهل يجيئ يوما تصبح فيه الطبيعة معلمة ابن ادم والانسانية كتابه؟فهل ياتي هذا اليوم ؟ لاندري ولكننا نشعر بسيرنا الحثيث  نحو الارتقاء الروحي ،وذلك الارتقاء هو ادراك جمال الكائنات بواسطة عواطف نفوسنا واستقرار السعادة بمحبتنا ذلك الجمال.
وبينما هذا الشاب غارق في مراقبة فسيفساء هذة المدينة الغارقة في عراك الحياة وصخب المدنية في سمع باعة الشوارع ،اقترب صبي ابن خمس سنوات رث الثياب عليه مسحة البؤس وهو يحمل باقات زهور وبصوت ضعيف ذليل يردد:"اتشتري زهرا ياسيدي؟
فنظر الشاب الى وجه الصغير المصفر وتامل عينيه المكحلتين بسواد التعاسة والى يديه النحيفتين عرتهما رياح عاتية ، وقامته الصغيرة كغصن زهر مصفر  ملتوي بين اشجار عتيقة، تامل الشاب هذه القسمات بابتسامة الشفقة وراء دموع مختنقة، تريد البوح والخروج ولكن نكبتها ونحبسها لكبريائنا او لكرهنا
ولو اطلقنا حريتها لانهمرت مسرعة منا، واشترى الشاب بعضها واراد السؤل
لما خفق القلب التعيس واخفى من نظرات حزينة لفصول ماسات محرقة اسمها الفقر مثلت على مشهد مسرحية الحياة وقليل من هو ناظرها لانها موجعة.
 ولما بدا مخاطبة الصبي بكلام يوحي الانس والامان ، نظر الصغير الى الشاب الوسيم منبهتا الى الصوت الذي اعتادته اذنيه،  بصخبه وقساوته سائلا اياه مخاطبا:
ما اسمك يا صبي؟
فرد وكله خجل وخوف
اسمي جميل
قال: من اين انت ؟واهلك من؟
رد الصغير: انا ابن ماريا وليس لي اب
قال الشاب:والسكن...؟
في كوخ يقع نهاية المدينة
فرد الشاب هل يمكنني زيارتكم؟
فطرق الصبي راسه خجلا وكأن شيئ يدور بخاطره، ولكن لايستطيع ان يتجرعه
وقال : ولكن امي طريحة الفراش يتوجعها الالم
فخرجت تلك الكلمات الى مسمع الشاب ،بنبرة اسى الصبي بنغمة الحزن والانين
طربت، هي كلمات قليلة ولكن رعشتها هزت حنايا الشاب ادخلته الى صور اشجار الخريف المتساقطة اوراقها ،وبجفاف ارض غارت مياهها، هي كلمات كسرت قلب الشاب لمنظر الرضيع الفاطم عن امه.....والصبي ناظر للشاب في حيرة عن هذه الشرد القصير.
فردد الشاب :سر بي الى امك ايها الصبي
وسارا في طريق ملتوية بازقة ضيقة ،ضيقة شرايين الحياة التي يختمر الهواء بانفاس الموت ، بمنازلها القذرة وباجنحتها المظلمة مأوى المكر والجريمة لقاطعي الطرق، والخوف تسلل الى قلب الشاب ملتفتا لشجاعة قلب الصبي عن كل موحش وعن كل مهيب.....وفي حين ذلك وصل الشاب الى غرفة ماريا .هي ماوى للوحوش الضالة و الرطوبة تنبعث منها ولا يسطع منها الا ضوء اشعة قنديل تعارك ظلمة المكان ، وسرير خشبي حقير علية اشبة بامرأة نائمة تدير وجهها لجدار هو ملاذ العوز وحمية لكل حنين وانين .وقال الصبي :اماه هناك زائر غريب ، واستقدم الشاب الخطى الى الامام ليكشف عن ماتحت الرداء الرث والقلب يدق دمع المكان، فالتفتت ماريا بشحوب وجه  وبصوت موجع يتبعه انين الآلام والمتاعب وبنفس متنهدة قالت: من الطارق زائر الجسد؟هل جئت لتبتاع حياتي الاخيرة؟ اذهب الى الازقة الفانية ستجد ماتريد وبابخس الاثمان...فهنا لاتجد الا بقايا نفس متقطعة عما قريب سيشتريها الموت .
فتقدم الشاب اكثر وردد :لا تخافي يا ماريا انا لن اضركي ،فانا ابن المزارع التي عيشتي فيها بين اودية جبال لبنان .
فهبت ماريا من مضجعها مثل القصبان العارية امام رياح الشتاء ،وغطت وجهها لتستر ذاتها من امام الذكرى الهائلة بحلاوتها ، المرة بجمالها، ثم نزعت يديها عن وجهها ووقفت منتصبة مرتجفة العود،محدقة الى شبح الماضي وبصوت يستعطفه الم الحنين والحزن يسترجعه الضعف .
ورددت : لما انت هنا ؟ارجع خطاك قد يمسك العار وقدارة المكان ، لما الاستعطاف لما مات وقبر ، عد ادراجك قبل ان يراك احد في هذه الغرفة الدنسة باقدار الخنازير.فأرجع إن شفقتك لن ترجع لي طهارتي او تمحو لي عيوبي.
فتقدم الشاب اكثر الى وقع رنين الصوت الذي سمعه من قبل بلهفة وحزن عميق
كسر برد المكان ،وردد: ياماريا ماجرى وماحل بكي بعد ان تركتكي ،واين افلتي؟
فتنهدت منكسرة حزينة وقالت: سوف احكي مانحت العار مني وما فعلته الذئاب البشرية بفراشة الربيع عندما تطير تحت اخيلة اشعة الشمس.....يتبع

                 والله يحفظ الجميع يااارب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
hibatallah
نجم في المنتدى
نجم في المنتدى


عدد المساهمات : 346
تاريخ التسجيل : 13/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: فراشات تحترق تحت الشمس   الأربعاء يناير 29, 2014 6:42 pm

السلام عليكم

  كم هي جميلة هده القصص

 فجبران خليل جبران من الادباء الكبار واحد مؤسيسي الرابطة القلمية بالمهجر مع ميخائيل نعيمة وايليا ابو ماضي وغيرهم

 وقد تاثروا بالنزعة الانسانية في اوروبا

 وهده القصة لها دلالتها عند جبران بحيث تتجاوز المفهوم العادي للقارئ

فماريا هي تمثل حياة الريف في نداوتها وسموها للريف اللبناني 

والشاب هو بمثابة الحياة المدنية وما تحمله من تغيير

ولها كدلك ابعادها الانسانية ......
   
      ويبقى لاهل الاختصاص  نظرتهم

  والله الموفق دائما
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
souhielakhiralla
مشرفة عامة
مشرفة عامة


عدد المساهمات : 390
تاريخ التسجيل : 16/08/2012

مُساهمةموضوع: رد: فراشات تحترق تحت الشمس   الأربعاء مارس 12, 2014 2:04 pm

السلام عليكم

  ومرحبا بالجميع ه 


....قامت ماريا منتفضة غبار الماضي الأليم مستجمعة كل قواها الفانية ،ورددت :هل تريد ان تعرف ما حصل للجسد المنحل في فوضى المدينة؟. دنى الشاب من 


نعش ماريا وجلس الى جانب الهيكل الهزيل مستنشقا عطر عتيق استلهمه ذات يوم  .              وقال: اكملي يا ماريا اني صائغ لكي


وتنهدت ماريا بآهات دفنت منذ زمن واستطردت الحديث قائلتا:


قبل خمس سنوات رحلت من بؤس الشقاء الى جنة فتحت ابوابها للحالمين ،خرجت من ظلمة الظنك الى شمس الحياة


خرجت من عزلتي وسمعت صوت انوثتي، مع اول نسمة فجر هبت لي فاطربت قلبي فرحا من عالم جميل غريب عني


فمشيت وراء قدري ،وراء سراب كنت اظن اني امسكت به واصبح ملكا لي وحدي


تاركة بقرتي اليائسة وحيدة عند منبع النهر، وسرت على خطى حرير على ظهر حصان امير


دخلت جنة الريحان محفوفة بالزهر واشجار التين والرمان ،يتوسطها قصر من الرخام به وادي ينساب


بصوت خرير المياه ،وزادته تغريدة البلابل الحسان والامل يشدو لايام سرمدية ليس لها فناء او اكتمال


دخلت القصر .........وعشت ايام مالها مثال اسقطت كل اقنعة الحرمان وروح تلفني من كل انجراف ،من كل انسلاخ


من كل برد من كل جوع اسكنني سنون الفاقة والتيهان ، لم افكر ولما افكر؟ وانا في دفء أحضان الحرير و الخيزران


وما افقت الا في يوم مطير غابت عنه البلابل وعادت السنونو بعد رحيل لتنذر بفصل قر عتيم الليال


رحلت نسمة الفجر ,وحلت هبة الصقيع ، استوحدت في اركان القصر وظلمته


غار الحصاد المخزون وعاود الجوع اللعين ،وجر معه ايام الخوالي المنسية


توقفت ماريا هنيهة عن الكلام... ثم وجهت بصرها الى صغيرها وهي ممسكة بيديه الصغيرتين


وتابعت الحديث: لقد انتظرته ليالي وايام ليولج الباب ذات مساء ولم يعد


احترقت في داخلي من كثرة الانتظار ولم اسمع الا صفير العواصف والبرد والثلج يسمم المكان


اين الدفء؟ واين السكينة الابدية ؟واين ......واين....؟.....


لم اسمع الا صوت روح صغيرة في داخلي تتحرك في أحشائي هي كل ما ورثته من فارسي او من مفترسي


قالت ماريا وهي تتحسر. وطردت من القصر كالنعجة الجرباء المبعدة عن القطيع حتى وضعت صغيري...


وللرضيع ثغر يريد الزاد من ضرع غار منه الحليب لشح قوت ...ولم يكن السبيل الى إكمال طريق


 الدنس....فالذئاب البشرية تعم المكان تسحق الزهور والنفوس بلاقدام..كبر الصغير بقوت الخزي والعار


ولكن الجسد اضمحل وسقط في الوهن، وغرغر السقم في كل عضو حي ، مرسلا تباشير الفناء


فإبتسمت ماريا وهي تنظر صغيرها بعيون دامعة للوعة الفراق، وبدا صوتها يتخافت وراء الأضواء


وبعد سكينة ابتسمت ماريا وهي تنظر الى الزائر القادم بموكب العرس ليحملها الى مضجع العروس


اين تعيش الهياكل التي داست تحت الاقدام، رحلت ماريا تاركة رائحة عطر زهور الوادي الندية.ذه تكملة لقصة ماريا

والله يحفظ الجميع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
hibatallah
نجم في المنتدى
نجم في المنتدى


عدد المساهمات : 346
تاريخ التسجيل : 13/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: فراشات تحترق تحت الشمس   الإثنين ديسمبر 29, 2014 2:18 pm

السلام عليكم

  جميل هذا التناص فقصص جبران خليل  لها رونقها

وبعدها الانساني

 وكثيرة هي الفراشات بقدر ماترسم الجمال في الوانها وزهوها

فحدائق الزهور لايكتمل جمالها الا برفرفة الفراشات 

     وربي يوفق الجميع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
souhielakhiralla
مشرفة عامة
مشرفة عامة


عدد المساهمات : 390
تاريخ التسجيل : 16/08/2012

مُساهمةموضوع: رد: فراشات تحترق تحت الشمس   السبت يوليو 04, 2015 11:39 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إخواني


وصيامكم مقبول وعملكم مبرور في هذا الشهر الكريم شهر القرآن والغفران 


للقريب والبعيد فالتعفوا وترحموا.


جميل هذا التناض من قصص جبران


ولكن الأجمل ان تكون لنا الرغبة في تخيل تكملة لما توقف عنده الكاتب


وبما أننا تسنهويني القصص والروايات والقصص أين تترك المخيلة توسع عن 


حلقة الكاتب الأصلي ، بما جادت به قريحتنا وخيالنا ونواصل يا حبيبتي هيبة 


الله.


وإليكم تكملة متواضعة من رحب الخاطر.


...رحلت ماريا تاركة إبنها الصغير جميل وحيدا بين المقابر والفقر


عاد جميل إلى  مسقط رأسه ، صغيرا بين الجدران الهاوية وبين رطوبة الأسقف الخاوية من 


هطيل المطر


عاد الصغير دون أمه ماريا طرق الباب المخلوع وجلس على حطام سرير أمه برفقة أحد الجيران 


الأتقياء ،و دموع الحزن لا تفارق عينية الصغيرتين .


وأفكار كبيرة تدور في فكره الصغير، ما مصيري؟ أين سأذهب وحيدا؟....


حطّ جميل رأسه على مخدّة الحيرة و الأحزان وهو ينظر إلى باقات الزهور التي يبست في مكانها.


فكر وفكّر ، تذكر كلمات أمه الأخيرة،: ..." بني إن غفلت عيني عن الدنيا ، فعد إلى قريتي التي 


ولدت فيها...عد إلى الكوخ الذي إحتضنني بعد فراق  والداي... عد للبقرة


و الأيام الهانئة....".


فجأة فزّ جميل من سباته وحيرته ، و إسترجع بعض قواه الصغيرة ، وقرر الرحيل من أزقة 


الموت والدنس، تحت أعين الجيران والفضول يقتلهم ترو ما مصير هذا الغلام الصغير ؟ .


...مرّت بضع سنين من عمر جميل .في وادي القرية الخضراء أين يجلس شاب يافع في عمر 


الذكورة مع بقرات سمان، له شعر أسود غراب مسدلول كالحرير، ووجه بحمرة شمس الفجر، 


وعينان ثاقبتان بعيون الوقّاب،وجسم فارس كاسر للصخر ، ولكن مسحة من الحزن تعلو نظراته.


إذن هو ذا جميل الغلام بعد أن عاد لمسقط رأس أمه ، وعاش مع الجار الذي تبنى أمه


 أين إشتغل معه في زرع البستان وفي المساء يخرج بالبقر إلى منبع النهر أين كانت تذوذ أمه من 


قبل، ثم إنتقل إلى خدمة أحد الرهبان ، الذي رأى فيه أصل كريم ، لما سأله على أبويه فردّ جميل 


أنه يجهل هوية أبيه ؟ فردّ الراهب : ياغلام إنك تحمل ملامح توحي أنه سيكون لك شأن كبير من 


نظراتك وهيبتك وأخلاقك.حيث أخذ بيده وجعله أمينا على نظافة المعبد الذي يعلم فيه ابناء الأعيان 


مقابل مبلغ يسير يسد الحال.


 ومن فطنة جميل وذكاءه كان يسترق السمع لما يقال للتلاميذ  من علوم ويرمي بالنظر على ما 


يكتب على سبورة المعبد، ويقلدها على قصاصات الورق التي يجمعها من نفايات المدرسة.


وفي ذات يوم وفي غفلة منه خرج الراهب ، وإستوقفه إنتباه جميل في أنه لم يشعر به او بوجوده ، 
أين رام الراهب النظر الى مايفعل الشاب.


هنا تفاجئء مما رأى من صنيع جميل وهو يمسك بالريشة والحبر ويخط على الورق ماكتبه هو 


للتلاميذ.


وبسرعة صرخ الراهب : جميل أتكتب وتقرأ أيها الشقي البائس؟.


هنا فزع الشاب وقفز خوفا من عقاب الراهب.


حينها إبتسم المعلم في وجه جميل والحيرة تعلو وجهه،وردد: ماذا تصنع ؟ أين وصلت بك 


فراستك ودهائك اللافت لنظر؟ ومدى تحديك وأنت محظور عن العلم أو المشاركة فيه؟


منذ متى و أنت في هذا الحال؟ أهذا كله أخذته مما يقرأ على التلاميذ في المعبد؟


ألم أقل لك أنك لست من عامة الناس ؟.



هنا إبتسم جميل وردّ والرعشة تعلوه: عذرا ياسيدي لقد تعلمت منكم .. ولكن  في أوقاتي الفارغة 


...كنت أجلس بجوار النافذة ...ودون أن أدري شيء ما جذبني لما تعلمونه .. رسمت على الأرض 


ما شاهدت... ورددت ماسمعت...وأكمل الحديث وهو يتلعثم خوفا من ردّة فعل سيده صاحب 


المعبد.
....إنتظروا التكملة عن قريب


   وصلوا على الحبيب عليه افضل الصلاة والسلام
  
والله يحفظ الجميع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
souhielakhiralla
مشرفة عامة
مشرفة عامة


عدد المساهمات : 390
تاريخ التسجيل : 16/08/2012

مُساهمةموضوع: رد: فراشات تحترق تحت الشمس   الخميس يوليو 16, 2015 12:23 pm

السلام عليكم

صلوا على الحبيب محمد خير الانام عليه الصلاة والسلام


تكملة...

وبينما جميل في تلك الحالة من الخوف والذعر من رد فعل صاحب الدير،حتى إنقطع الحديث بينهما على صوت صبية تنادي المعلم من بعيد، مرددة :


أيها المعلم الراهب أين أنت لقد حضرت


هنا ألتفت المعلم لمصدر الصوت وصرخ قائلا:


أنا هنا ياسيدتي مريان الشقية


حينها وصلت صبية بعمر الزهور مع خادمتها ،تبدو عليها الوجاهة والغنى في صورة فراشة 


الربيع، وهي بكامل جمالها في اول خروج لها من شرنقتها، لها وجه قمري وثغر باسم بلون ورد 


الربيع، وقوام رفيع وعيون بنية تحمل نظرات تغزوها سر عميق.


إذن هذه هي بنت صاحب القصر العتيق المشيد على حافة الوادي، تدرس عند المعلم في كل صيف بعد أن تعود من المدينة.


وقفت مريان تتوسط المعلم وجميل وهي تلوح بالتحية وتقول:


هاقد عدت يا معلم كيف الحال، عذرا أمعك ضيف؟


فردّ الراهب:أهلاُ بآنستي الصغيرة مريان حمدا لله على سلامتك


أما جميل فوقف مطأطأ الرأس بين خوف وخجل يسترق النظر على الزائرة الجميلة


وقالت مريان : لقد تأخرنا هذا الصيف أيها المعلم فوالدي للتّو أنهى أشغاله في المدينة


والفضول يراودها عن كنية ذلك الشاب الوسيم


الراهب: نعم ،ولكن المهم أنكي عدتي للصف وكيف حال سيدي؟


مريان: أبي أصبح كثير المرض ،وقد عاد ينعزل عني كثيرا وخاصة بعد وفاة أمي


الراهب: الربّ يحميه ببراكته ياسيدتي


مريان :ومن هذا الشاب ؟ أهو معنا في الصف؟


هنا رفع جميل رأسه وسقطت عيناه في عين الفتاة ، فحطت الفتاة سدال الرمش خجلا م


 الراهب: إنه جميل أحد عمال الدير، ولكنه سيكون أحد تلاميذ هذه المدرسة لذكاءه


هنا هزّ جميل رأسه وردد: سيدي ماذا تقول


الراهب : نعم ستكون من تلاميذي أيها الماكر الشقي


مريان: مرحبا بك أيها الصديق في الصف معنا وسأعول عليك في ما فاتني من الدروس


جميل: شرفا لي ياسيدتي


مريان:إنزع عنك الألقاب أيها الصديق


الراهب وهو متجه لجميل: إن مريان متواضعة جدا وحنونة وذات قلب ندي كالوادي


هنا نظر إليها جميل مليٌا وهي كذلك ،كل يريد أن يتعرف على الآخر بشغف وفضول
 
هي مرحلة جديدة في حياة جميل ،من خادم المدرسة إلى أحد تلاميذها في الصف ،زد على هذا هي 


العلاقة الحميمية التي ستربطه بمريان الجميلة داخل الصف. والتي أخذت


أبعادا أخرى في حياة جميل ومريان أين أصبحا يلتقيان بعد الدرس على حافة منبع النهر يتبادلان 


مختلف الأحاديث والقصص والخادمة تستمع لهما في دهشة مرّة وفي إقتضاب مرات . ولكن 


هناك شيء غريب يربط بينهما أحسّا به هما الإثنان ولكن لايعرفان سرّه.


جميل : مريان وكأني أعرفكي منذ سنوات اتعرفين وهو يبتسم


مريان:وهي تحمل حفنة من الماء وترشها على جميل في شقاوتها الدائمة،نعم لقد كنت جارتكم 


أنسيت ؟


جميل : وهو يضحك نعم لقد تذكرت ، ولكن ماذا عن والداكي؟


مريان: وقد تغيرت قسمات وجهها ومن بئر عميق بدأت تخرج مايحمل باطن هذا الجوف،أبي 


الحقيقي توفي في حادث مريع،وكانت أمي حاملة بي وفقدنا كل أملاكنا بسب شركاء أبي ومع 


الوقت كان صديق والدي الحميم الذي هو أبي اليوم ولكم أحبه ،أخذ بيد أمي وتزوج بها كأنه يكفر 


عن سر لا نعرفه، ومن ذلك الوقت وأنا إبنته وقرّة عينه ، وخاصة بعد وفاة أمي وعشت معه طول هذه السنين.


وحينها بكت مريان مليّا ، ودون أن يشعر جميل أمسك بيدها وهوّن عليها .


جميل: دموع من الجمر رمتها مقلة عيني صغيرا على ما رأيت أمامي وما حل بي يامريان، وتنهّد 


وأضاف ، أنكي عشتي في كنف أسرة عريقة ورغد وفير وفي قصر رفيع، فغيرك عاش بين 


الفئران والجردان ،على سقف ينخر مياه الشتاء، وأزقة لا تمر بها إلا حيوانات الزرائب وسارقي 


الأجساد ولقمة عيش من وهنا سكت ...


هنا رفعت مريان بصرها إلى جميل وقالت : كم عانيت وصبرت وتحديت أكل هذا جرى عليك؟ 


وزادت عزيمتك على التغيير في هذه الظروف التي تعرفها القرية؟


 ثم سكت الإثنان عن الكلام ودون شعور منهما الواحد يمسك بيد الآخر ، في مواساة لبعضهما ، 


فمريان تعاني من حرقة فراق والديها ،وجميل يدمي من أوجاع لاتكاد تسكن ليعاود يترجعها من 


جديد . نظرت إليه مريان باكية :جميل أشتاق لأمي و أريد أن أتعرف على وجه أبي ؟


جميل: وهو يمسح دموعها من خد الورد ، لاتبكي فقد غمرتي الوادي وكاد يفيض ماءا يغرق 


جذور الأشجار، وتذبل الزهور الجميلة،ألا ترين كيف العصافير عزفت عن التغريد وحطّت على 


الأغصان أسراب منها؟ كفي ياجميلة الوادي الندية بأرض لبنان.


مريان: وهي تبتسم لجميل ، سأعرفك بأبي غدا في القصر وتكمل لي الدروس الناقصة


هنا تحركت الخادمة صوب مريان ونبهتها على موعد ترك المكان لأن سيدها وحده في القصر 


وقد يعاتبها على التأخير، وسيدتها مع أميرها بين حكاوي الآلام وأحلام الآمال.



هنا إنتفضت مريان مضجرة من نداء خادمتها وهي تمسك بيد جميل لا تريد تركه،ولو للحظة 


واحدة، ورمته بالسلام إلى يوم الغد...........


في ‘نتظار بقية القصة


   الله يوفق الجميع يااارب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
souhielakhiralla
مشرفة عامة
مشرفة عامة


عدد المساهمات : 390
تاريخ التسجيل : 16/08/2012

مُساهمةموضوع: رد: فراشات تحترق تحت الشمس   الخميس يوليو 23, 2015 11:46 am

السلام عليكم
وعيدكم مبارك على الجميع

كما وعدت لم اخلف وهذه تكملة  لما تقدم

كل الرجاء لطيب الخاطر والصبر لمن يتابع سلسلة هذه هذه القصة الجميلة

اولا صلوا على الحبيب محمد خاتم النبيين والمرسلين

عليه افضل الصلاة وازكى التسليم

 
...إفترقت ماريان عن جميل وعادت إلى القصر رفقة الخادمة، أين وجدت حارس الباب واقفا 


شغفا ينتظرهما والقلق بادئ على وجهه. وهو يصرخ في وجه أخته الخادمة :


لما تأخرتي بسيدة القصر ياإلينا؟ أين كنتما طول هذا الوقت؟


إرتعشت الخادمة الصغيرة من زمأرة أخيها وغضبه و إختفت وراء ماريان


هنا تدخلت وقالت : لاعليك يا ميخائيل ، فإلينا لم تفعل شيئا أنا من كان السبب


ميخائيل: عفوا ياآنستي فقد طلبكم سيد القصر ولم يجدكما


مريان: حقا لقد تأخرنا فقد كنا في منبع الوادي ونسينا أنفسنا


دخلت الصبيتان إلى ركح القصر أين لاحت مريان بالسلام على البستاني أبو إلينا


ورفع رأسه مبتسما ولوح بيديه الغارقتين في الطين ، وفسيلة زهرة الرياحين في يده


بأوراقها اليانعة وبراعمها الصغيرة تنذر بأمل جديد تغرسه في النفوس الضعيفة


موحية  أن الغد سيكون مزهرا ولو طالت السنين. فالبستاني عيسى قضى عمرا بين الأتربة 


والزرع . غرس كل العبارات تحت التراب من ألم أو جوع وحتى أجراس أصوات الموجعة من 


أسياده العابرين، إذن هو عيسى وضربات الطبيعة نحتت فصولها على جسمه، وجه شاحب لشح 


القوت .خدم في القصر وسيده منذ أن كان شابا يافعا إلى أن شاخ كجذور أشجار الأرز  والصنوبر 


المنغمسة بأرض لبنان ،شامخة أبت أن تنحني أو تفنى بمر السنون ،لارياح تقتلعها ولا ثلوج 


تكسرها ولا سيل يجرفها، فميخائيل ترعرع في طبيعة خضراء الوادي الندية ، تزوج من خادمة 


القصر المقابل أين قدّمها سيدها لأبو مريان بعد ولادنها لخدمة سيدة القصر، فكانت الأم 


والمرضعة للسيدة الصغيرة رفقة إبنتها إلينا .


دخلت مريان إلى قاعة الجلوس أين كان يجلس أنطوان سيدها وهو واقف كالعقاب المسن أمام 


النافذة يراقب مايحدث خارجا. أسرعت إليه الصغيرة وقبلته بحرقة وجلست كالطفلة الصغيرة 


على ركبتيه وهي تقول:


تقول: أعرف أني تأخرت ياأبي وأنك شغوف عليا ولكن هاأنا عدت سالمة أليك


وأكملت الحديث وهي تمسح على وجهه ، ثم إنك دائما منشغلا بي ،لما الخوف ؟


ومما تخاف ؟ ففي المدينة تحاصرني بنظراتك، فميخائيل معي طول اليوم،وإلينا لاتتركني  لم 


أنحمل مسؤوليتي يوما ياأبي مما تخاف حتى في غرفتي؟ !وهي معي حتى في غرفتي هنا نظر 


إليها أنطوان نظرة طويلة وضمها إليه وأمسك بضفيرة شعرها الحريري ، نظرة الأب القلق من 


مجهول دفين لم يبارحه طول السنين ،نخر عظمه، وأغرق عينه من الحزن وشل حركته إلا بقليل 


من القوة، في كل مرة تعاوده ذكريات مؤلمة مرت على شبابه يزوره بين كل حين وحين 


،تراوده صور عن شبح مخيف يخنقهكل مرة في النوم او على كرسي العرش، اين ينهار الضمير 


عندما يتذكر ذكورية خمرة الشباب ، 


وما نحتته السنين.


عندها افاق انطوان من غفلته التي إعتادته  منذ مدة وأجابها:  مريان حبيبتي وسكن قلبي الصعيف، 


ليس لي سواكي في مسرح حياتي ، تزوجت قبل امكي وبقيت خمس 


سنين ولم انجب صبيا وتألمت حين أخبرني الطبيب عن عقمي بعد حادث سقوطي من الجواد ، 


غادرتني زوجتي ، شربت كثيرا ،سهرت كثيرا مع كأس النبيذ الذي كان ينسيني وحدتي، عاشرت 


كثيرات نهبنني وتركوني وحيدا بين جدران  القصر وأعمدته كأنهم راهبات فوق رأسي،... ثم 


مسح دمع محترق من عينينه الشاحبتين


وإستظرد قائلا: إلا اباكي، فقد واساني في وحدتي بعد ان فرّ كل أصحابي ، تدهورت حالتي ، شدّ 


أزري كدت أفلس كل مالي ، ولكن إستيقضت نفسي من هاوية الدنس،


ثم سكت مليا ومريان تستمع إليه ويدها تمسح الدمع المنساب على وجه أبيها التي لم تعهده في هذا 


الإنهيار من قبل، كيف لا وهو الجبل الصامد الذي يظللها ويحميها .


وأكمل الكلام: عندها راودتني رائحة الوادي الندية ولهذا القصر، وهو مرتعش الشفتين عطر 


عاودني  برائحته من جديد ،روج استلهمتني في عنفوان ذات يوم،فراشة يانعة سكنت القصر 


معها ترفرف بأجنحتها بالوان الربيع في كل غرف القصروأجنحته ...نعم أنا أراها كما أراكي 


الآن يامريان وهشّ بالبكاء مليا... طعنتها بخنجري ودستها بالأقدام وتركتها تنزف وحيدة في هذا 


المكان ثم تنهّد بصوت بل بأنين وهو يردد ...وتركتها تنزف بضعفها ...و تركتها...


أخذت مريان يد أبيها وهونت عليه أن يترك الكلام ،ثم قال:


أتركيني أفرج عن ما بداخلي ياصغيرتي فقد فاضت الحمم البركان فقد ينهار الجبل في أي لحظة 


بنيتي ويصبح شتات حصى رمل دعيني قد يكون آخر الكلام حبيبتي


هنا ضمّنه مريان إليها باكية، مرددة: أبي لاتقل هذا الحديث من لي سواك غيرك


فتحت عيني على وجهك وعلى حضنك ورعايتك وحمايتك ،لاعبتني صغيرة سهرت بجانبي 


كبيرة، فرشت لي كل حدائق الزهور فتحت لي كنوز محبتك ،لم تتركني طول سنيني، كنت الفارس 


الأمين لي ، وهي تمسح دمعها أبي من لي بعدك ، لا أعرف رجلا غيرك،حرستني من كل 


الشباب بقوتك حبستني في قلبك وحدك،لا تتركني وترحل عني.


هنا رفع أنطوان رأسه إلى صغيرته وأخذ يمسح دموعها الماطرة ويسمع لخفقان قلبها الصغير 


اللاصق بقلبه ،وهو يبتسم ويقول :


لن أترك صغيرتي وحيدة لا تخافي ولا تحزني ،فالموكب الذي أخذ ماريا أراه بعيدا وضحك 


...دعيني اكمل إخراج الركام الأسود الراسب في هذا القلب


وقالت: لقد ذكرت ماريا فمن هي ياأبتاه؟


تغيرت ملامح أنطوان وقال : لا هي من الماضي لاعليكي يا شقية النبيهة


فقالت: أكمل


عدت إلى الوادي الخصيب إلى هذا القصر بعد خمس سنين بعد أن توفي والدك وبقيت وحيدا، 


بحثت في كل الأرجاء الوادي عن زهرة مختلفة عن كل الزهور، لم أجد أثرا لها

سألت سكان القرية عنها فلم يرد لي اي جواب، هنا قاطعته مريان


ولكن ياابتي الزهور كثيرة فلما السؤال؟


هنا نظر أنطوان إلى ما وراء النافذة وتنهد وقال:


هي زهرة لا تنبت إلا على منبع الوادي ، اقتطفتها ذات يوم من جذورها وغرستها هتا في القصر، 


ولكني تركتها لأصدقائي ورحلت...، أكيد أنها ذبلت وماتت في نفس المكان


مريان: يا لقسوتك يا ابي وأصحابك فمن المؤكد أنها ذبلت فالزهور تحب ما يسقيها ابي


انطوان: اي ماء سقيتها بنيتي؟ ،ماء دنس من بركة الفاقة والحاجة وهيمنة الشباب


مريان: تقول كلام غريب ابي لم افهم شيئا مما ترمي اليه؟


انطوان:لا عليكي المهم انتظرت كثيرا في القصر،ثم عدت للمدينة ، وتزوجت بأمك وعشنا سويا 


إلى ان رحلت عنا فأجراس الكناس دقت حزنا عليها وصلوات الرهبان لم تتوقف....وسكت الجميع، 


تنهّد بزفرات طويلة وأكمل الحديث:



و انا في المدينة أجول وجدت برعما صغيرا جزء مني ومن زهرتي،...التي شهدت موكب يزفها ل


يضمرها في الأرض من بعيد إلى غير رجعة...وبكل أنانيتي رحلت من جديد.


  والله يوفق الجميع لطاعته
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
souhielakhiralla
مشرفة عامة
مشرفة عامة


عدد المساهمات : 390
تاريخ التسجيل : 16/08/2012

مُساهمةموضوع: رد: فراشات تحترق تحت الشمس   الخميس أكتوبر 08, 2015 10:04 am

السلام عليكم

ماعساي أن أقول سوى شكرا لمن مرّ  وقرأ لي سطرًا

فعلا تفاجأت بكم العدد الذي مروا من هنا

لدى سأكون وفية أن أكمل ماتبقى من هذه الأقصوصة إن شاء الله

ولكم منا كل التقدير وطيب الخاطر

وتقبلوا تحياتي والله يوفق الجميع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
souhielakhiralla
مشرفة عامة
مشرفة عامة


عدد المساهمات : 390
تاريخ التسجيل : 16/08/2012

مُساهمةموضوع: رد: فراشات تحترق تحت الشمس   الثلاثاء نوفمبر 24, 2015 5:08 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 كما وعدتكم لن أخلفكم وهاهي بقية القصة

 وقراءة طيبة للجميع


...وفي صباح مشرق علت أصوات الديك ، وزقزقة العصافير أين إنقشع السحاب


عن القرية الخضراء ... كانت مريان مستيقضة باكرا كي تلتقي جميل على منبع النهر


وتبلغه عن زيارة أبيها في القصر...


 وفي المساء من ذلك اليوم الجميل كان أنطوان يرتشف فنجان القهوة والحيرة تعلو وجهه،


أما مريان تجلس بجانبه تترقب طرق الباب ،وتشير خفية لإلينا أن تمعن النظر من النافذة .


إذن هي ساعة لقاء بين جميل وأنطوان ،بين ماضي دفين وحاضر أليم، فجميل مشتاق


لرؤية مقام محبوبته ،وأنطوان ينتظر الفارس الذي إختطف قلب روحه،ولكن مع ذلك كان


هناك شيء ما يجذبه نحو الشاب لايعرفه. بعد أن قضى ليلة


مرهقة إسترجع فيها ذكريات صورة ماريا ،في كل أنحاء القصر.


تذكر صوتها...  طيب عطر قلبها حيائها الدائم ،براءة الطفولة التي تسكنها،تذكر دفئ


حضنها... وقبولاتها التي تسقيه ضمأ الأمان ،يرتشف منها سحر قوته وإستمراره،تذكر


شقاوة الفراشة تنتقل من زهرة لأخرى، وخفة دمها تذوب فيها متاعب المدينة وصخبها...


بينما أنطوان غارق في سهوه الدائم،إذ بإلينا تصرخ وهي مسرعة:سيدي


لقد حضر جميل .


دخل جميل إلى حديقة القصر ،وكأن شيء ما سكنه ، هذه الأشجار والزهور


تراومه، تلك النافورة ، والبلابل المغردة تعرفه ، تذكر حكاوي أمه ماريا عن


قصر سكنته فراشة يوما،هو بكل تفاصيله.


 وبينما هو شارد في ثنايا القصر ناداه أبو إلينا بالدخول ،أما مريان فوقفت


مرتبكة وهي تنظر بشغف إلى الباب...


طرق جميل الباب ودخل بهو المنزل،وأنطوان بعيون النسر ينظر للزائر


ألقى جميل السلام على الجميع ،وما أن تلاقت نظرات جميل وأنطوان ،تحركت نسمات من


النافذة كسرت عيون النسر ،وغزتها دموع دون إستئذان.


أما جميل فإرتعشت يداه وهو يريد مدّ السلام .


أما مريان تتوسطهما، شلت حركتها لا تدري مايدور.


مدّ جميل يده للسلام


أما أنطوان مازال واقفا يتأمل الشاب، ثم إستفاق من شروده


وبسط يده لجميل وأمسك بها برعشة ولهفة ...


شاب  يافع القامة  مليء بالحيوية ، عيون ناصبة لغد جديد ، ووجه تغلبه سمرة


الشروق ، عضلات مفتولة بماء الذكورة،...


في هذا الإحتقان تدخلت مريان مبتسمة :أبي هذا جميل الذي أخبرتك عنه


ردّ أنطوان: نعم وهو كذلك ،وأمر جميل بالجلوس


أما مريان فأسرعت إلى المطبخ لتعجّل إلينا لتحضير الشاي.


في هذه الفترة كانت ارض لبنان قد دخلت مرحلة جديدة من الحراك السياسي ،وحركة


التغيير التي أوصلت لسقوط الحكم العثماني في المنطقة،وناقوس الحرب العالمية الأولى


يدق الأبواب. هي حالة من اللاأمن واللاإستقرار في منطقة الشام


جرى حديث طويل بين جميل وأنطوان ،خلص إلى أن جميل يريد مريان لقربه


ليواصلا رحلة عيش جديدة بعيدة عن القصر وأسواره.


حدث جدالا بين الرجلين و مريان ترتعش لا تعرف ما يجري،صوت جميل يهز المكان،


وصوت أنطوان يكاد يختنق تقاطعه نوبات من السعال وشلل الحركة...


هنا تدخلت مريان إلى المجلس وأمسكت بيد جميل،وقالت:أبي أريد أن أرحل مع جميل، فأنا


وهو كلانا دون أبوين ،سكنت القصر وهو ليس لي، ...نحن لانملك شيئا سوى هذا الحب


الذي إستغرقني وأيقضني أنه حان الرحيل ... لقد مات والداي مفلسين ...غمرتني بعطفك


وحنانك...ولكن كبرت وعليا أن يكون لي حياتي الحقيقية...دون قصور أو خدم...فجميل


وأنا في نفس الخندق...


ثم سكتت وردت:ولكن جميل إعتمد على نفسه ...حارب الوحدة وحيدا ...وهاهو الآن ،شاب


يافع رسم طريقه ويريدني معه ليكمل الدرب.


هنا جلس أنطوان منهارا: حبيبتي مريان قلبي خفق بنبضات قلبكي الصغير


نسائم الرياح من عطركي،لمسة يدكي تشد أزري،قبولاتكي الطفولية وقود يومي


آآآه ...هل اتخلى عن جزء من روحي؟ ...لمن أحي؟ ولمن سأبقى بنيتي؟...


وجميل ينظر في صمت ...


هنا شدت بيدي جميل وقالت: كنت أبي وستبقى ... ولكن سأرحل مع جميل...


هنا تدخل جميل محتضنا محبوبته: مريان زهرة الوادي ،وينبوع الماء الذي يسقي


كل جميل،كنت أبا عظيما ياسيد أنطوان حافظت على فراشة الربيع من دنس النفوس


المتوحشة...


وأضاف :وهناك من سحق زهورا ندية ...و إغتصب أوراقها ورماها على الأرض


متناثرة، تداعبها أيادي الرياح في كل مكان...


هنا صرخ أنطوان فجأة: أصمت أيها الشاب ولا تتفوه بكلام كحمم البركان


يحترق في داخلي،ويقتلني في اليوم ألف مرة...البلاد في حالة حرب والكل يختبأ


من ماضيه ...فحان الحساب...كم هو مؤلم ما تقول أيها البائس؟...وصمت...


ردّت مريان: أبي لن أتخلى عنك ... ولكن دعني أعيش مع من أحببت...جميل عرفني


وأحبني، ونبل أخلاقه ...كنت معه ولم تحركه ذكوريته ولا نفسه إلا لكل نبيل...هل أترك


ملاكا عشق روحي دون جسدي؟هل أتخلى عن طيرا محلقا ضمني بجناح الود، و الأمان؟


وهل أترك من شق القصر وهو يعرف أنه قد لا يخرج منه؟ جميل هو جزء مني


ياأبي...روحه بداخلي منذ ان تعرفت عليه ولو بعدت عنه...أبي دعني أرحل معه ونحلق


بعيدا...نكابد الحياة الصعبة معا...و نخلدا معا...في روح واحدة ...


هنا تدخل أنطوان منهارا:كبرتي يامريان فعلا...كبرتي...


و إبتسم في وجه الشاب:أما انت أيها الوغد فقد سرقت مني قلب طفلتي الشقية...


وأضاف لنشرب الشاي ...ولكن لست أدري وكأنني أعرفك أيها الشاب؟...


إذن هذه هي الحياة تدور لتعاود من جديد،بين مفترس إسمه أنطوان وفراشة يانعة إسمها


ماريا، لتسمو نسائم التغيير لجيل جديد، عرف معنى الحب والتضحية، في حلقة جديدة


بطلها جميل ومريان...على نفس الوتر ولكنه بنوتة جديدة...


لترحل مريان القصر مع زوجها جميل إلى بيته الصغير بين روابي الأرض


الخصيب،بأرض لبنان ليتقاسما العيش الزهيد معا في سكينة البيت ورياح الحرب...


وسقف الحب يدفع بجميل أن يؤمن عشه،ودفئ حضن مريان يغطي فرش القناعة والرضى


لغد أفضل ،بندى تعطر نفسه كل فج صباح،لتهمس إنطلق ياجميل ...إحترس...


عد إلينا في كل مساء ...ضروري أن تجدني ...


في نفس المكان ...أحس بالأمان...أنتظرك ياجميل...ولهيب الثوار يشعل المكان


أما أنطوان فقد زادت حالته سوءا ،بعد أن صادر الثوار أملاكه ،بقي وحيدا في بيت صغير،


عرف الذل والغربة بعد قوة،دخل في هلوسة الماضي القريب الذي حطّ الرحال عنده، تذكر


ماريا وهي في حضنه وقبلاتها البريئة الدافئة، وتذكر ماريا المحتضرة وشفاه الشفاعة


ترجوه الرحمة...ينظر إلى النافذة لقادم بعيد ...تذكر نطفة الغدر، تذكر الصبي البائس...نعم


جميل...أين جميل؟...أين هو؟... وهو يردد ...ماريا ...جميل ...غضب السماء...رحلت


روحه إلى السماء وأخذت معها كل أسرارها...


لتدخل لبنان عهد جديد بين نيران الحرب ،والنزاع والتفكك،رياح التغيير هبت في كل


الأرجاء ،ليرحل القلم وتكون الغربة والألم ،بين عشق دفين إسمه حب الأرض


لتكتب أحلى القصص ، وينقش أحلى بحور الشعر من فيينا وباريس..ومن نيويورك...


هو الشتات ولوعة الفراق بين قلوب أحبت بصدق وفي صمت...ترجمتها أجمل


نغمات القلم...مداد ود، واواصل محبة بين الإنسان والأرض


ترجمتها أعمال نخبة الكتاب المغتربين...من وحي القلم ومن أجنحة متكسرة ،


ومن يد رسام مبدع ...عرف لوعة الحب ولهيب الفراق...






ولله التوفيق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فراشات تحترق تحت الشمس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى طلاب جامعة ورقلة :: منتديات الأدب العربي و اللغات و الفنون :: منتدى قسم الادب العربي-
انتقل الى: