منتدى طلاب جامعة ورقلة


السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
مرحبا بك اخي الزائر في منتديات
جامعة قاصدي مرباح
-ورقلة-


مرحبا بكم في منتداكم منتدى طلاب جامعة ورقلة
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 من أبعاد الغزو الفكري" الأستشراق"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hibatallah
نجم في المنتدى
نجم في المنتدى


عدد المساهمات : 355
تاريخ التسجيل : 13/10/2012

مُساهمةموضوع: من أبعاد الغزو الفكري" الأستشراق"   الإثنين يوليو 13, 2015 9:56 pm

السلام عليكم

تبعا لتدعيم مقياس الإستشراق فهذا نحث  يدعّم الطلبة في إعطاء صورة وتسليط الضوء عن مفهوم الإستشراق 

وأبعاده في إطارها التاريخي والحضاري وتأثيه الفكري الذي جسّد فكرة الإستعمار وإثره على الفكر الإسلامي والعربي بالخصوص

في إبعاده الإجتماعية والإقتصادية والدينية والإعلامية... في سباقه الحديث والمعاصر وأهم مضامينه في كتابات المستضرقين بتعدد جنسياتهم

ولكم المزيد بعد تطلعكم
للامانة منقول
جامعة أم القرى / د: أحمد السرحاني

 
[size=32]الاستشراق[/size]
 
إن الحديث عن حركة الاستشراق هو حديث عن تاريخ الصراع بين الإسلام والغرب وقد بين الله تعالى حقيقة هذا العداء وأزليته قال تعالى: "ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق" البقرة (109)
وقال تعالى: "ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا".
ومنذ ظهور الإسلام وأعداء الله يكيدون له ويتربصون به الدوائر، وتنوعت وسائل تلك الحملات على مر الزمان، فحاربوا الإسلام بالسلاح المادي والفكري، وكانت حركة الاستشراق هي الجانب الفكري في هذه الحملة. فما المقصود بالاستشراق؟
 
[size=31]أولاً تعريف الاستشراق:[/size]
الاستشراق تعريب للكلمة الإنجليزية orientalism مأخوذ من الاتجاه إلى الشرق.
وكلمة الاستشراق مشتقة من الشرق، وهي تعني مشرق الشمس وترمز إلى مجال الاهتمام بهذا الحيز المكاني من الكون وهو الشرق.
أما إذا أضيف إليها الألف والسين والتاء تعني طلب الشرق فإن معناها طلب علوم الشرق وآدابه وأديانه بصورة شاملة ومنهم من يقول ليس القصد منه الشرق المكاني الجغرافي وإنما هو الشرق المقترن بالشروق والنور والهداية.
واصطلاحاً: اتجاه فكري يعني بدراسة الإسلام والمسلمين كل ما يصدر عن الغربيين من دراسات تتناول قضايا الإسلام والمسلمين في العقيدة والسنة والشريعة والتاريخ وغيرها من مجالات الدراسات الإسلامية الأخرى.
ويلحق بالاستشراق ما تبثه وسائل الإعلام الغربية من كتابات وبرامج تتناول الإسلام والمسلمين وقضاياهم.
وقريباً من هذا التعريف الشامل يعرف "إدوارد سعيد" الاستشراق بقوله: (كل من يقوم بتدريس الشرق أو الكتابة عنه أو بحثه، وسواء كان ذلك المرء مختصاً بعلم الإنسان "الأنثربولوجيا" أو بعلم الاجتماع،أو مؤرخاً او فقيه لغة "فيلوجيا" في جوانبه المحدودة والعامة على حد سواء هو "مستشرق" وما يقوم به هو أو هي بفعله هو "استشراق").
 
 
مراحل نشأة الاستشراق :
اختلف الكتاب من مسلمين وغير مسلمين حول تحديد نشأة الاستشراق وذكر في ذلك أقوال عدة، يرتبط تحديد نشأة الاستشراق بتعريف هذا المصطلح وتحديد مفهومهن فمن يعرف الاستشراق  بأنه دراسة الغرب لأديان الشرق وثقافته دون حصره في دراسة الإسلام يحدد بداية نشأة الاستشراق
-   مع أول اتصال بين الشرق والغرب قبل الميلاد مع بداية الصراع بين الفرس واليونان في القرن 6 ق. م
-        ثم ما كتبه "هيرودوتس" اليوناني عن الشرق.
-   ثم الاكتساح اليوناني بقيادة الاسكندر الأكبر بلاد الشرق إلى أن اشرف على أبواب الصين في القرن 4 ق. م.
وأما من يعرف الاستشراق بدراسة الغربيين للإسلام والمجتمعات الإسلامية، فيحدد نشأة الاستشراق
-      بظهور الإسلام وما وقع من جدل وحوار بين المسلمين وأهل الكتاب، ومحاولات اليهود والنصارى التشكيك في عقيدة المسلمين وفي معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم.
ويشير إلى هذه النشأة أحمد عبد الحميد غراب – بعد ان عرف الاستشراق بأنه: موقف عقائدي وفكري معاد للإسلام – إذ يقول: (ولاشك أن هذا الموقف قد اكتسب – وما زال يكتسب – أبعاداً جديدة وخطيرة "ولاسيما في جوانبه السياسية والثقافية" منذ الحروب الصليبية حتى اليوم، ولكن هذا الموقف في جوهرة النابع من العداوة في العقيدة ليس بجديد فهو موقف الكافرين موقف الإنكار للرسالة، والتكذيب للرسول صلى الله عليه وسلم، وإثارة الشبهات حول الإسلام، وحول القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم بوجه خاص، لتشكيك المسلمين في دينهم ومحاولة ردهم عنه).
-      وترسخ هذا الجدل بما كتبه "يوحنا الدمشقي" - في بداية القرن الثاني الهجري – من رسائل لمحاورة المسلمين ونصرة إخوانه من النصارى في تلك الفترة.
-      ومن الباحثين من يحدد نشأة الاستشراق بالفتح الإسلامي للأندلس في بداية القرن الثامن الميلادي إذ شهدت جامعات أشبيلية، وقرطبة، وغرناطة، إقبالاً كبيراً من الأوربيين لدراسة الحضارة الإسلامية وخصوصاً مع ازدهار حركة ترجمة الكتب العربية إلى اللغات الأوربية في تلك الفترة.
-      أما من حدد القرن العاشر الميلادي بداية للاستشراف فأرجعوا ذلك إلى تزايد اهتمام الغرب باللغة العربية وآدابها وتزايد الاهتمام بحركة الترجمة وكان من أبرز من أهتم بهذا الاتجاه الراهب الفرنسي "سلفستر الثاني" الذي درس في الأندلس ثم تقلد منصب البابوية عام 999م، وأوصى بفتح المدارس وبترجمة التراث الإسلامي إلى اللغات الأوروبية.
-      ويحد المستشرق الألماني "رودي بارت" القرن الثاني عشر الميلادي البداية الفعلية للاستشراق مع ظهور أول ترجمة لا تينية للقرآن  الكريم بتوصية من "بطرس" الملقب بالمحترم الذي زار الأندلس وأوصى بإصدار أول ترجمة لمعاني القرآن الكريم إلى اللاتينية عام 1143م.
-      وتعتبر الحروب الصليبية مع بداية القرن الثالث عشر الميلادي من البدايات القوية لظهور حركة الاستشراق.
-      ويحدد عدد من الباحثين البداية العلمية لظهور حركة الاستشراق بانعقاد مجمع "فيينا" عام 1312م والذي أوصى بإنشاء كراسي اللغة العربية في جامعات "أكسفورد" و"كامبردج" و"بولونيا" و "روما" و"السربون".
-      ويعد القرنان التاسع عشر والعشرين عصري الازدهار الحقيقي للحركة الاستشراقية، إذ ظهرت في هاذين القرنين الجمعيات الاستشراقية التي نشطت في إصدار المجلات والمطبوعات الاستشراقية، وشهد القرن التاسع عشر بداية المؤتمرات الدولية للمستشرقين إذ عقد أول مؤتمر دولي عام 1873م
-      ومع اختلاف الكتاب من المسلمين والمستشرقين في تحديد البدايات الأولى لحركة الاستشراق إلا أن الرأي الذي نذهب إليه أن الاستشراق بدأ مع ظهور الإسلام – وإن لم يحمل هذا المسمى في ذلك الوقت – وازداد في الظهور والانتشار عبر العصور حتى يومنا هذا مع تنامي الهجمات الغربية الاستشراقية والتشويه المتعمد للدين الإسلامي عبر وسائل الإعلام المختلفة في هذا العصر.
وبعد أن تعرفنا على نشأة الاستشراق وتطوره نلقي لمحة مختصرة عن أهداف الاستشراق في الفقرة التالية:
 
[size=32] أهداف الاستشراق[/size][size=32]:[/size]
 
فقد تعددت أهداف المستشرقين في دراستهم للإسلام وكان من أبرزها  ما يلي:-
 أولاً: الهدف الديني:
إن من أوضح أهداف الاستشراق الهدف الديني، ويستطيع كل باحث في تاريخ هذه الحركة أن يتبين بما لا يدع مجالاً للشك ان الهدف الديني كان وراء نشأة الاستشراق وقد صاحبه في كل مراحل تاريخه كما يؤكد ذلك "إدوارد سعيد" بأنه وحتى نهاية القرن التاسع عشر لم يكن الاستشراق قد حرر نفسه من أسر الخلفية الدينية التي أشتق منها أصلاً إلا بدرجة ضئيلة. ويتمثل الهدف الديني في تحقيق الغايات التالية:
-   تشكيك المسلمين في دينهم من خلال الطعن في الإسلام، وتشويه محاسنه وتحريف حقائقه.
-        تشويه صورة الإسلام في نفوس الغربيين لصدهم عن اعتناق الإسلام.
-        العمل على تنصير المسلمين وإخراجهم من دينهم.
-   إضعاف روح الإخاء الإسلامي بين المسلمين عن طريق إحياء القوميات وإثارة الخلافات والنعرات بين المسلمين.
[size=31] ثانياً: الهدف الاقتصادي[/size][size=31]:[/size]
عمل المستشرقون على تحقيق الرفاهية لبلدانهم من خلال استغلال خيرات الشعوب الإسلامية بما كتبوه من وصف لمنابع الثروات في البلاد الإسلامية، وذلك بظهور الجمعيات الكشفية الجغرافية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر للميلاد قبل بدء حقبة الاستعمار الغربي للبلاد الإسلامية، وقد عملت المؤسسات والشركات الغربية على توفير الدعم المالي لأبحاث المستشرقين المشبوهة تجاه بلاد الإسلام ولا زال ذلك إلى العصر الحالي.
 
[size=31]  ثالثا: الهدف الاستعماري:[/size]
يظهر الهدف الاستعماري للاستشراف جلياً من خلال العلاقة الوثيقة بين الاستشراق والاستعمار وهذا ما نتعرف عليه لاحقاً.
 
[size=31]  رابعاً : الهدف السياسي:[/size]
عمل الفكر الاستشراقي على إظهار الدراسات التي تعمل على تكريس الشعور بالدونية والضعف لدى المسلمين، وزعزعت ثقتهم في دينهم مقابل النظر إلى الغرب بانبهار وإعجاب، وجعل المسلمين يعيشون دائماً في حالة ضعف واستسلام لقيم الغرب والوصول إلى تهيئة العقل المسلم لتقبل الاستعمار والخضوع الإرادي له باعتبار الغرب المنقذ للشرق في كل ما يعانيه من مشكلات وتخلف.
 
[size=31]خامساً : الهدف العلمي:[/size]
مع أن الاستشراق غلبت عليه الأهداف الدينية والسياسية، إلا أن ذلك لا ينفي وجود الدوافع العلمية لدى طائفة من المستشرقين في دراستهم للإسلام حتى وإن لم تخل تلك الدوافع من الأهداف المشبوهة.
ويظهر الدافع العلمي في حركة الاستشراق جلياً فترة سيادة الحضارة الإسلامية في الأندلس إذ أقبل عدد كبير من الغربيين طلباً لتعلم اللغة العربية والعلوم الإسلامية في جامعات قرطبة واشبيلية وغرناطة في وقت كانت أوروبا تقبع في مجاهل الظلام والتأخر، ويظهر الهدف العلمي في هذه الحركة من خلال جهود المستشرقين في تحقيق التراث الإسلامي.
وتتضح الأهداف الدينية والسياسية للاستشراق بعد أن نطلع على علاقة الاستشراق بالتنصير والاستعمار في الفقرتين التاليتين.
 
وكان للاستشراق علاقات وثيقة وترابط قوي بين الاستشراق والاستعمار والصهيونية فأرتبط بالتنصير منذ نشأته ثم بالاستعمار والصهيونية .
 
[size=32]علاقة الاستشراق بالتنصير:[/size]
هناك صلةُ وثيقةُ وترابط قوي بين الاستشراق والتنصير وعلاقته بالصهيونية ، فقد كان طلائعُ المستشرقين أول الأمر من الرهبان والقساوسة ، وقد كان الهدفُ التنصيري واضحاً في البدايات الأولى للاستشراق
1- "فيوحنا الدمشقي" كتب رسائله لتزويد النصارى بالأسلوب الجدلي في حوارهم مع المسلمين .
2- "سلفستر الثاني" الذي درس في الأندلس وأمر بإنشاء المدارس وترجمة الكتب العربية كان راهباً وترقى في درجات الرهبنة حتى تولى سدنة البابوية عام 999م .
3- وكانت أولُ ترجمة للقرآن الكريم والتي أمر بها الراهب الفرنسي "بطرس" الملقب بـ " المحترم" عام 1143م بهدف تنصير المسلمين.
4- وكان الهدف من إنشاء الكراسي في الجامعات الأوروبية تنصيرياً للتعرف على لغة المسلمين وديانتهم قبل دعوتهم ، وكان منطلقُ هذه الدعوة مجمعُ فيينا الكنسي عام 1312م .
وقد اعتمد التنصير على الاستشراق كثيراً في الحصول على المعلومات عن المجتمعات المراد تنصيرها ، فالاستشراق هو الهيئةُ الاستشارية للتنصير ، والمصدر المعرفي للمنصرين ، فالمستشرق يثير الشبهات والمنصر يعمل على بثها ونشرها في الوسط المرسل إليه ، وقد لاقى إنتاج المستشرقين رواجاً على أيدي المنصرين ومعاهدهم وإرسالياتهم وجامعاتهم.
والتنصير هو أحد الأهداف التي يسعى المستشرقون إلى تحقيقها في دراستهم للإسلام ، فالمستشرقون والمنصرون يعملون في حقل واحد ولتحقيق أهداف مشتركة مع الاختلاف في الأسلوب ، فإذا كان الاستشراقُ اتخذ صورة البحث والطابع الأكاديمي ، فأستخدم الكتاب والمقال وكرسي التدريس في الجامعة والمناقشات في المؤتمرات العلمية ، فإن التنصير قد سلك أسلوب المساعدات الطبية والغذائية وإنشاء المستشفيات والملاجئ ودور الأيتام وغير ذلك من الأساليب التي ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب .
ويشير المستشرق "رودي باريت" إلى علاقة الاستشراق بالتنصير والهدف الأساسي الذي انطلق منه الاستشراق فيقول: ( كان الهدف من هذه الجهود _ الاستشراقية _ في ذلك العصر وفي القرون التالية هو التبشير ، وهو إقناع المسلمين بلغتهم ببطلان الإسلام واجتذابهم إلى الدين المسيحي ) .
 
وإذا كان الاستشراق قد قام على أكتاف الرهبان وانبثق من الكنيسة في أول نشأته فإن العلاقة لاتزال مستمرةً بين الجانبين حتى الوقت المعاصر ، فقد عمل عدد من المستشرقين مع الدوائر التنصيرية وكانوا خير عون لها في مجال عملها في العالم الإسلامي ومن أولئك المستشرقين : "الفريد جيوم" الإنجليزي والمستشرق الاسكتلندي "روبرت سميث" و "إندرسون" الإنجليزي والمستشرق الراهب الفرنسي "هنري لامانس" .
وقد تداخلت الأدوار بين المستشرقين والمنصرين إلى حد أنه أصبح من الصعوبة – أحياناً- التميز بين المستشرقين والمنصرين ، إذ كان هناك فئة من المستشرقين بدأوا حياتهم في التركيز على الدراسات الاستشراقية ثم استهواهم التنصير فأنصرفوا إليه مستفيدين من دراساتهم الاستشراقية السابقة ومن تلك الفئة المنصر المستشرق "صموئيل زويمر" كما يشير إلى ذلك "د.علي النملة" .
ومن خلال العرض السابق تتضح العلاقة الوثيقة بين الاستشراق والتنصير ، ونتعرف في الفقرة التالية على
 
[size=31]العلاقة بين الاستشراق والاستعمار. [/size]
تظهر العلاقة بين الاستشراق والاستعمار من خلال تبادل الأدوار فيما بينهما ووحدة الهدف والمصالح المشتركة ، فقد عمل العديد من المستشرقين على التمهيد للاستعمار إذ كانوا طلائع الغرب في البلاد الإسلامية ، وعملوا على تهيئة نفوس سكان هذه البلاد لقبول النفوذ الأوروبي والرضا بولايته ، وذلك من خلال إضعاف القيم الإسلامية في نفوس المسلمين وتمجيد القيم الغربية والمسيحية .
لقد ظل هدف الاستشراق والاستعمار واحداً لفترة طويلة وهذا مايشير إليه "سمايلوفيتش" بقوله : ( فمن وحدة الهدف والأطماع انبثقت العلاقة بين الاستشراق والاستعمار منذ بداية الفكرة والصليبية إلى ميلاد الفكرة الصهيونية التي تسيطر الان على سياسة الغرب بجميع أشكالها نحو العرب ) .
ويظهر تبادلُ الادوار والمصالح المشتركة بين الاستشراق والاستعمار جلياً ، فإذا كان الاستشراق يقدم الخلفية الفكرية  للمستعمرين مع تهيئة تلك البلاد لتقبل الاستعمار فإن الحكومات الاستعمارية قد عملت على تهيئة الدعم المادي وتسخير الإمكانيات لخدمة المستشرقين بما توفره تلك الحكومات الاستعمارية من إنشاء المكتبات والمجلات وكراسي التدريس وغيرها .
وقد عمل عدد من المستشرقين في خدمة حكوماتهم الاستعمارية باسم الرحالة او تحت غطاءِ الدراسات العملية ، والأمثلة على ذلك كثيرة ، فقد أعتمد "نابليون" في حلمته على مصر على ما كتبه المستشرق الرحالة :
1- الفرنسي "فولفني".
2- وعمل "روسو" الإيطالي على التمهيد لاستعمار بلاده لطرابلس .
3- وساهم "إدورد هنري بالمر" في تهيئة الاستعمار البريطاني لمصر عام 1882م .
4- ومكث "لورانس" بين العرب في سوريا وفلسطين ثلاثة  أعوام حتى أطلق عليه لقبُ "لورانس العرب" وأعد خرائط لسيناء لتسهيل استيلاء بريطانيا عليها .
 
 - مستشرقون خدموا الاستعمار مباشرة:
من ذُكر سابقاً خدموا بلادهم الاستعمارية تحت غطاء الرحالة والمكتشفين والتظاهر بحب المغامرة والتعرف على البلاد الإسلامية ، فهناك طائفة أخرى من المستشرقين عملوا بصفة رسمية كمستشاريين لوزارات الخارجية لبلدانهم تمهيداً للاستعمار ومن أبرزهم :
-        "سنوك هورجينة" الهولندي عمل مستشاراً لحكومته لاستعمار اندنوسيا .
-        "ماكدونالد" الاستعمار البريطاني للهند أي  القارة الهندية .
-        "هاملتون جب" ، "برنارد لويس" في خدمة الحكومة الإسرائيلية والأمريكية .
-        "ماسنيون الفرنسي" لخدمة بلاده في استعمار بلاد شمال افريقيا .
 
مستشرقون (باسم الرحالة) في زيارة الجزيرة :
-        المستشرق الألماني " راتيس" تنكر بهوية طبيب وادعى الإسلام وتسمى بالحاج "موسى" وشارك المسلمين الحج عام 1809م .
-        "جون لويس يوركهارت" السويسري الأصل قضى بـ مكة ثلاثة أشهر وأدى الحج باسم "إبراهيم عبدالله" يعمل لحساب الجمعية الأفريقية البريطانية الاستعمارية للاكتشافات الجغرافية .
-        الرحالة الإسباني "دومينغوباديا" زار مكة عام 1807م  " علي بك"  ألف كتاباً يصف به جزيرة العرب والحج غلب عليه انطباعاته الخاصة .
-        "ريتشارد برتون" 1821م  تنكر في شخصية طبيب حج باسم "عبدالله" ألف كتاب قصة شخصية عن الحج .
-        "سنوك هورجنية" الهولندي 1857م  زار مكة مدعياً الإسلام وتسمى بـ "عبدالغفار" عام 1884م وقضى خمسة أشهر قبل أن يكتشف أمره ويطرد ولم يمكن حضور موسم الحج.
 
 
 
[size=31]أثر الاستشراق في العالم الإسلامي: [/size]
 
ونبدأ بالجانب الإيجابي:
[size=33]إيجابيات الاستشراق: [/size]
 
       وذلك من قول الله تعالى: )ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى(.
       أعرض بعض الآثار الإيجابية للحركة الاستشراقية في التالي:
تظهر أبرزُ الآثار الإيجابية لحركة الاستشراق في مجال التحقيق والنشر وبغض النظر عن أهدافهم من تلك الجهود، وإن كانت تلك الأعمال خدمة لأنفسهم، إلا أنهم لم يحجبوها عن الغير ومن أوضح أعمالهم في هذا الجانب:
-        جمعُ المخطوطات العربية وفهرستُها وتحقيقُ عدد منها:
o    الاهتمام بالمعاجم: مثل المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي، ومفتاح كنوز السنة، ومعجم اللغة العربية "لأوجست فيشر" والمعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم "لفلوجل".
 
 
ومن أعمالهم في مجال التحقيق والنشر:
       تحقيق "دي خوية" لكتاب فتوح البلدان للبلاذري.
       وتحقيق "فلهاوزن" و "دي خوية " لتاريخ الطبري.
       وتحقيق "مارجليوث" لكتاب معجم الأدباء لياقوت الحموي.
 
ومن جهودهم نشرُ الكتب التالية:
       السيرة النبوية لابن هشام، الإتقان في علوم القرآن للسيوطي، المغازي للواقدي، الكشاف للزمخشري، الأنساب للسمعاني، معجم الأدباء لياقوت الحموي، الملل والنحل للشهر ستاني، فتوح الشام للواقداي ، الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر، والأحكام السلطانية للماوردي، فضائح الباطنية للغزالي، تاريخ اليعقوبي، الفهرست لابن النديم.
 
       ومن المحاسن المترتبة على هذه الحركة الاستشراقية اعتناقُ عدد من المستشرقين الإسلام ودفاعُهم عنه ضدَ مواطنيهم من المستشرقين، ومنهم:
1-    ناصر الدين "إيتين دينيه" الفرنسي صاحبُ كتاب: الإسلام في نظر الغرب.
2-     عبد الواحد يحي "رينيه جينو" صاحب كتاب : الشرق والغرب.
3-    عبد الأحد داوود "دافيدينجامين" مؤلف كتاب في الكتاب المقدس.
4-    محمد أسد "ليبود فايس" ومن كتبه: الإسلام على مفترق الطرق.
وغيرهم من المستشرقين ممن هداهم الله للإسلام.
 
ومن الإيجابيات المترتبة على ظهور هذه الحركة تأصيل لفكر العلماني ومعرفة المنطلقات التي ينطلقون منها في محاربتهم للإسلام.
 
ومن المحاسن المترتبة على دراسة الاستشراق انبراء عدد من المسلمين للدفاع عن الإسلام، وظهور محاسن الإسلام من خلال مقارنته بالرسالات السماوية السابقة.
 
[size=31]أما الآثار السلبية للفكر الاستشراقي: [/size]
       إن الآثار السلبية للفكر الاستشراقي في بلاد المسلمين فهي عديدةٌ ويصعب حصرها وإن كان من أبرزها ما خلفه الاستشراق من آثار فكرية هدامة وفساد أخلاقي في المجتمعات الإسلامية.
       ومن ذلك ظهور جيل جديد من المفكرين المسلمين ممن اتصل بالمستشرقين وتخرج على أيديهم، أو ممن أظهر الإعجاب والانبهار بالمستشرقين من خلال قراءته ما كتبوه عن الإسلام وقد ظهر نتاج هذا التأثر بالمستشرقين ومن أبرز تلك الآثار السلبية ظهور مدرسة فكرية جديد من المسلمين يهاجمون دينهم ويسخرون منه، ومنهم من وقف موقف الخجل من دينه وتاريخه مع الانبهار بما جاءت به الحضارة الغربية من أفكار ونظريات هدامة في مجال الاجتماع وميادين الحياة.
       ونتيجة لهذا الانبهار بالغرب والشعور بالانهزامية كانت لدى هذه الفئة القابلية الكاملة للارتماء في أحضان الفكر الغربي والتنصل عن كل ما يصلهم بالإسلام، وتقليد الغرب، ومضاهاتهم ومحاكاتهم في كثير من أنماط حياتهم، بل والانكباب على أشكال حياتهم باسم: التجديد والتقدمية والعصرية والحضارة.
       ويؤكد ابن خلدون في مقدمته تأثر المغلوب بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وعوائده وسائر أحواله.
ومما دعت إليه هذه المدرسة الفكريةُ المتأثرةُ بالاستشراق:
-        دعوى الإصلاح والتجديد، والأخذ بالنموذج الغربي في محاربته للكنيسة وثورته عليها في القرن 14 م ونتج عن ذلك بظهور حركة الإصلاح البروتستانتي.
-        والادعاء بأن الإسلام والتمسك بالشريعة الإسلامية هو سببُ تأخر المسلمين، وأن المسلمين لن يتقدموا حتى يتحرروا من قيود الدين كما تحررت أوروبا من قيود الكنيسة.
-        ونتج عن هذه الدعوى المضللة انتشار الفكر العلماني الذي يدعوا إلى فصل الدين عن الدولة، والدعوة إلى جعل الدين مجرد تعليم أخلاقية لا إلزام فيها وللإنسان والحرية المطلقة في أداء شعائره من عدمه، والعمل على إبعاد الدين عن التدخل في شئون الحياة.
-        وظهور دعوى عدم صلاحية الشريعة الإسلامية للتطبيق في كل مكان وزمان وقد ترك هذا الفكر آثاره في كل مجال من مجالات اللغة الفصحى وإلى نشأة الفكر الحداثي في الأدب والاجتماع.
-        والدعوة إلى محاربة الموروث ونقد النص المقدس كما حدث في الغرب.
-        وقد عمل المستشرقون على تفرقة المسلمين بإحياء القوميات بجميع أشكالها مثل: الفرعونية في مصر، والبربرية في المغرب العربي، والآشورية في العراق، والفينيقية في سوريا، وغيرها من القوميات.
-        وقد أشرنا إلى أثر الاستشراق في التمهيد للاستعمار والتنصير وخدمة الصهيونية، وعلى زعزعة ثقة المسلمين في دينهم وحضارتهم.
-        والعمل على التدخل في صياغة المناهج والمقررات الدراسية لتلك الشعوب.
-        ومحاصرة التعليم الديني في المدارس والجامعات الإسلامية.
-        والتضييق على خِرّيِجي تلك الجامعات في المجال الوظيفي والاجتماعي ولا زالت آثارُ الفكر الاستشراقي تستشري في المجتمعات الإسلامية.
-        من خلال الردود التبريرية في مواجهة الفكر الاستشراقي.
-        وظهرت كذلك تلك الآثار من خلال ظهور دعوى التقارب بين الأديان ووحدتها. وممن انطلت عليهم هذه الدعوى من المفكرين المسلمين:محمد عمارة، عبد اللطيف غزالي، حسن حنفي، الترابي، كمال أبو المجد، فهمي هويدي.
-        ومن آثار الفكر الاسشراقي بين المسلمين:
-        الدعوة إلى إلغاء الجهاد وتعدد الزوجات، وإلغاء الحجاب، ودعوى تحرير المرأة وغيرها من الدعوات الفاسدة.
وإن كانت آثارُ الاستشراق في البلاد الإسلامية كثيرة فإن من أسوأ ما خلفه الاستشراق ظهور تلك المدرسة الفكرية من أصحاب التوجه العلماني في بلاد المسلمين ممن يسعون في الأرض فساداً من أبناء البلاد الإسلامية، وممن يتحدثون بلغتنا ويعيشون بيننا من الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا
 
[size=31]الاستشراق الحديث: [/size]
       يتساءل بعض الباحثين والمفكرين عن حقيقة وجود الاستشراق وهل انتهت حقبه الاستشراق؟ أم أنه لا يزال حتى الوقت المعاصر؟ وما صورته الحالية.
هذا ما نحاول الإجابة عنه في الفقرة التالية:
       لقد ورد نقاش وكتبت مقالات حول حقيقة الاستشراق في العصر الحالي، والحقيقة أن الاستشراق لا زال باق مع تغير بعض الأساليب القديمة، بل وازداد في الظهور والانتشار واتخذ أساليب وصوراً عديدة في دراسة الإسلام والمجتمعات الإسلامية وازداد خطره عما سبق مع اختلاف الاسم وبقاء المسمى فتغير مسمى الاستشراق إلى أقسام ومراكز دراسات الشرق الأوسط، ومراكز دراسة العلوم الإنسانية والاجتماعية، وغيرها من المسميات.
       ونظرة لتشوه اسم الاستشراق وذلك لكثرة الانتقادات الموجهة له ولارتباط أسماء عدد كبير من المستشرقين بالاستعمار وخدمة الحكومات الاستعمارية فقد أصبح هذا الاسم عند العديد من المستشرقين علامة مذمة وانتقاص، فعملوا على مخادعة المسلمين بتغيير الاسم مع بقاء المسمى وزيادة خطورته.
       وقد اتخذ هذا القرار في آخر مؤتمر يُعقد باسم الاستشراق في عام 1973م في باريس والذي انعقد بمناسبة مرور مائة عام على بداية المؤتمرات الاستشراقية، فقرر المشاركون في المؤتمر تغيير مسمى المؤتمرات الاستشراقية باسم المؤتمر العالمي للدراسات الإنسانية حول آسيا وشمال إفريقياً، ثم ما لبث هذا المسمى أن تغير مرة أخرى إلى اسم المؤتمر العالمي للدراسات الآسيوية والشمال الإفريقية ولا يزال هذا المؤتمر يُعقد كل عامين مرة واحدة إلى وقتنا المعاصر.
       وتبعاً لتغير مسمى المؤتمرات الاستشراقية فقد اتخذت الدراسات الاستشراقية شكلاً جديداً وثوباً آخر تحت مظلة الدراسات الإنسانية والاجتماعية والمخابراتية، وازدادات المراكز الاستشراقية زيادة مطردة في الجامعات الغربية تحمل أسماء متعددة تنصب على دراسة الإسلام والمجتمعات الإسلامية
 
ومن تلك المراكز:
-        برنامج دراسة الشرق الأوسط في جامعة برنستون، أسسه فييليب حتى
عام 1927م.

-        جمعية الدراسات الشرق أوسطية بالولايات المتحدة.
-        معهد الشرق الأوسط عام 1946م، ثم ارتبط بجامعة جونز هوبكنز ويصدر عنه مجلة شهرية خاصة بشؤون الشرق الأوسط، ويعقد مؤتمراً سنوياً حول هذا الموضوع.
-        معهد بوكجنز بواشنطن.
-        مركز الدراسات العربية المعاصرة بجامعة جورج تاون.
-        قسم دراسات الشرق الأوسط بجامعة إنديانا.
-        معهد الولايات المتحدة للسلام 1984م، ويجري أبحاثه بدعم من الكونجرس.
-        جمعية دراسات الخليج 1990م، وتصدر مجلة ربع سنوية، وتعقد مؤتمراً سنوياً.
-        رابطة الشرق الأوسط لدراسة المرأة.
-        معهد البحوث والدراسات حول العالم العربي والإسلامي.
-        مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن 1966م.
-        مركز موشيه ديان بإسرائيل.
-        مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة هارفارد.
وتلقى هذه المراكز الدعم المادي من الحكومات الغربية والمخابرات، ومن المؤسسات والمنظمات الخاصة والشركات العامة وشركات صناعة الأسلحة وغيرها من جهات الدعم ومن تلك الجهات الداعمة:
       منظمة اليونسكو، البنك الدولي، لجنة وليام هايرتز لدراسة أوضاع الدراسات الشرقية في بريطانيا، ومؤسسة فورد، ومؤسسة كارينجي، ومؤسسة روكفلر، وغيرها من الجهات الداعمة.
       وقد ظهرت أسماء استشراقية معاصرة (يصعب حصرها)، ومن أبرز تلك الأسماء الاستشراقية:
       مانفرد هالبرن، مورو بيرجر، إبراهام يودوفيتش، مايكال كوك، شارل عيساوي، ليون كارل براون، برنارد لويس غراهام فوللر، صموئيل هنجتون، بول فيندلي، جون أسبزبتو، جوديث ميللر إيمرسون، صاحب فيلم: الجهاد في أمريكا، دانيال بايبس كاتب صحيفة وول ستريت جورنال، إيفون حداد، ممتاز أحمد، فؤاد عجمي، جون هوبكنز.
       وقد وجد المستشرقون ضالتهم في طلاب البعثات من العرب والمسلمين والذين ابتعثوا لإكمال دراستهم العليا في الجامعات الغربية في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية وحتى المجالات الشرعية، فسخر أساتذتهم من المستشرقين هؤلاء الطلاب لخدمة أغراضهم من خلال توجيه بحوثهم الوجهة التي يريدونها، إذ قدم هؤلاء المبتعثون خدامات متناهية لأساتذتهم من خلال معرفتهم بلغة بلدانهم وعادات وتقاليد تلك البلاد وخلفياتهم المختلفة.
       ولم يكن طلاب البعثات وحدهم الذين قدموا خدمات جليلة لأساتذتهم المستشرقين، بل عمل عدد من أساتذة الجامعات العربية والإسلامية في خدمة أغراض وأهداف الاستشراق والحكومات الاستعمارية بما قدموه من دراسات وبحوث متخصصة وتأخذ الطابع الاستخباراتي في بعض الأحيان من جيل كانوا أثر من آثار الاستعمار الغربي والغزو الفكري على بلاد المسلمين
 
[size=31]ومن صور الاستشراق الحديث: [/size]
       لقد اتخذ الاستشراق في العصر الحديث صوراً عديدة واهتم بمجالات عدة ومن ذلك:
-        تركيز هم على دراسة وضع المرأة في البلاد الإسلامية لقصد إفسادها وإخراجها من دينها وبذلك يتحقق لهم إفساد المسلمين، وقد عُقدت مؤتمرات استشراقية خاصة بالمرأة وعلى وضع المرأة تحمل مسميات مختلفة تركز في معظم بحوثها على دعوى تحرير المرأة وعلى وضع المرأة في البلاد الإسلامية لزعزعة ثقتها في دينها، وكان آخر مؤتمرين اهتمت بهذا الجانب.
-        المؤتمرُ الدولي حول السكان والتنمية بالقاهرة عام 1994م، وكانت معظم بحوثه عن المرأة في البلاد الإسلامية.
-        المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بكين. 1995 م
وظهر جيل من المنتسبات للإسلام ومن داعيات دعاة تحرير المرأة نهجن هذا النهج وكن أشد خطراً على بنات جنسهن من الغرب بما قدمن من بحوث ودراسات تطعن في تاريخ التشريع الإسلامي وفي وضع المرأة في البلاد الإسلامية، ويدعون لإلقاء المحاضرات في الجامعات والمراكز الغربية، ممثلات لنساء الإسلام، والإسلام بريء منهن.
       ومن الاهتمامات الحديثة للاستشراق المعاصر توجيه الدراسات الاستشراقية لدراسة الصحوة الإسلامية والحركات الإسلامية المعاصرة تحت مسميات عديدة، فسميت في البدء بالحركات الأصولية ثم تغير المسمى إلى جماعات الإرهاب والتطرف، وقد تخرج لنا مسميات جديدة في المستقبل لدراسة هذه الظاهرة، وتصور الغرب لها وخطورتها في نظر الغرب، ومحاولة زعزعة ثقة الحكومات العربية والإسلامية في تلك الصحوة الإسلامية.
       وقد ظهر اهتمام الغرب جلياً وواضحاً بهذا المجال من خلال ما تبذله الحكومات الغربية من دعم مادي كبير للباحثين في  هذا المجال من مسلمين وغير مسلمين، وما أنشأته من مراكز وأقسام في الجامعات الغربية بخصوص هذا الموضوع، وما عقد من مؤتمرات وندوات خاصة بدراسة الصحوة الإسلامية تحت مسمياتها المختلفة لديهم.
 
ومن أبرز المستشرقين المعاصرين المهتمين بهذا الجانب.
       جون أسبزيتو، إيفون حداد، ممتاز أحمد، جون إيبليتس، جون فول، غراهام فوللر، جوديث ميلر، ريتشارد ميتشل وكتابة جماعة الإخوان (رسالة دكتوراه) ريتشارد دكمجيان صاحب كتاب في كتابة الأصولية في العالم العربي.
 
       ومن صور الاستشراق الحديث، بل ومن أخطر صوره هو ما يسمى الاستشراق الإعلامي، بجميع وسائل الإعلام الحديثة من إذاعات موجهة، وبرامج ومحطات تلفزيونية، وصحافة، وانترنيت، وغيرها من وسائل الإعلام التي أصبحت تمثل الاستشراق الحديث أكبر تمثيل، ولا يخفى على أحد من الباحثين والمفكرين بل ومعظم عوام الناس ما يعلبه الإعلام من دور كبير في أي مجال من المجالات التي يوجه إليها، فمن الإذاعات الموجهة في محاربة المسلمين وتشكيكهم في دينهم مئات الإذاعات، ومن أشهرها.
إذاعة صوت أمريكا.
هيئة الإذاعة البريطانية.
صوت ألمانيا.
إذاعة إسرائيل الموجهة.
وعشرات الإذاعات التنصيرية.
 
       وأما المحطات التلفزيونية فقد عزت المسلمين في عَقر دراهم لتشكيك المسلمين في دينهم وزعزعت الثوابت التي لم تكن تقبل النقاش، والتي أصبحت تناقش من قبل مأجورين للغرب وأدعياء العلم، إضافة إلى عدد كبير من الأفلام والبرامج التلفزيونية التي تعمل على تشويه صورة المسلمين في الغرب، وتخويف الغرب من الإسلام، وإلصاق كل نقيصة بالإسلام حتى والحكم على الإسلام بأخطاء أتباعه.
       ناهيك عما يصدر من صحف ومجلات ودوريات في حرب الإسلام بأقلام غربية وبأقلام عربية وإسلامية من أتباع المستشرقين وهي أشد خطورة وأنكى أثراً.
       ومن خلال المواقع العديدة في الشبكة العنكبوتية والتي خصصت لحرب الإسلام.
       ويؤكد د. محمد ناصر الشوكاني خطورة الاستشراق الحديث في ثوبه الإعلامي، فيقول: (نحن نرى ولادة إعلام استشراقي أكثر حقداً وشراسة من كل ما سبقه في تاريخ الاستشراق، فأول من أطلق صحية استنفار لم يكن سوى حاخام الاستشراق الأكبر برنارد لويس والذي بث بيان ولادة الاستشراق في حلة جديدة على صفحات النيويورك تايمز وذلك في اليوم التالي ليوم الحادي عشر من سبتمبر).
       وحول خطورة هذه المرحلة،يضيف قائلاً: (بات العالم يقف على عتبات مرحلة جديدة يتحقق فيها حلم تلامذة الاستشراق الجدد بقيام حرب بين الحضارة الغربية وحضارات الشرق وهذا ما بشر به صموئيل هانغتون الذي كان تلميذاً في مدرسة برنارد لويس)
       ومما يدل على بقاء أثر الاستشراق القديم في الوقت المعاصر ما تحظى به كتب المستشرقين من اهتمام في الغرب إذا أعيدت طباعة أمثال كتب: "جولد زيهر" و "بروكلمان"  و "ومونتقمري وات" و "هاملتون جب" و "برنارد لويس" و "توماس أرنولد" وغيرهم من المستشرقين.
       أعيدت طباعة كتبهم مرات عديدة، ولا زالت هي المصدر الأساسي للدارسين من الغرب ومن المبتعثين في البلاد الإسلامية في الجامعات.
       والمراكز الغربية، إضافة إلى استمرار الثقة فيها لدى طائفة كبيرة من المثقفين في العالم الإسلامي وممن تأثر بالاستشراق والمستشرقين بما تحمله تلك الكتب ودوائر المعارف من سموم وطعون وشبهات على الإسلام والمسلمين.
       ومن خلال العرض السابق لملامح الاستشراق الحديث يتأكد لنا بما لا يدع مجالاً للشك أن الاستشراق لازال قائماً بل ازدادت خطورته وعم انتشاره وإن اختلفت الصورة والاسم عن الاستشراق القديم فلا زال المسمي موجوداً بل ولازال المستشرقون الجدد المعاصرون يستقون من جذور الاستشراق القديم وهذا ما أكده، إدوارد سعيد" بقوله: (ما زالت تنشر الكتب والمقالات باستمرار عن الإسلام والعرب وهي لا تختلف إطلاقاً عن الجدل الخبيث المعادي للإسلام في القرون الوسطى وعصر النهضة).

       وازدادت خطورة الاستشراق الحديث بعد تبنيه مناهج العلوم الإنسانية والمتخصصين في هذه الدراسات من العرب والمسلمين وهذا لخدمة الاستشراق وهذا ما يؤكده المستشرق المعاصر" مكسيم رودنسون" بقوله: (إن الدراسات المتركزة على شعوب وثقافات ومجتمعات المناطق العديدة المشمولة سابقاً تحت اسم الشرق سوف تستمر وسوف يساهم فيها منذ الآن فصاعداً أختصاصيو البلدان أو المناطق المدروسة).



والله يوفق الجميع ياارب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
من أبعاد الغزو الفكري" الأستشراق"
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى طلاب جامعة ورقلة :: منتديات العلوم الانسانية و الاجتماعية :: منتدى الفلسفة-
انتقل الى: