منتدى طلاب جامعة ورقلة


السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
مرحبا بك اخي الزائر في منتديات
جامعة قاصدي مرباح
-ورقلة-


مرحبا بكم في منتداكم منتدى طلاب جامعة ورقلة
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بحث حول التعاقب الدوري عند باسيستا فيكو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hibatallah
نجم في المنتدى
نجم في المنتدى


عدد المساهمات : 349
تاريخ التسجيل : 13/10/2012

مُساهمةموضوع: بحث حول التعاقب الدوري عند باسيستا فيكو   الخميس سبتمبر 10, 2015 11:46 am

السلام عليكم

 بأيدينا

مقدمة
     يعتبر جيوفاني باسيستا فيكو من أبرز رموز الفلسفة الأروبية الحديثة ،ومن الأوائل الذين وضعوا قواعد للتاريخ الحديث .محاولاّ إعطاء قيمة جديدة للمعرفة الإنسانية على خلاف أصحاب النزعة العقلانية ومنهم ديكارت ،متأسيا بالنزعة التجريبية وخاصة في النقد والتحليل للمنهج التاريخي.
فقد أسس فيكو نظريته من خلال دراسته للحضارات القديمة وخاصة الشرقية منها،وكذا الكتاب المقدس للعهد القديم .من خلال تحليل أسباب نهوضها وأسباب سقوطها ،بدءًا بالحضارات الشرقية وصولاً إلى الفترة المسيحية ،التي خلص فيها إلى فكرة التعاقب الدوري للأمم .عندما قسم الحركة التاريخية إلى حقب ومراحل ثلاث : الحقبة الإلهية والحقبة البطولية و أخيرا الحقبة الإنسانية .
وبين فيكو أن الحضارات تنشأ وتتطور وتزول مثل سائر الكائنات الحية (الإنسان والحيوان والنبات )كما وردت عند إبن خلدون سابقا.  والتي سنحاول في بحثنا هذا محاولة إعطاء نظرة عن أفكار فيكو حول التعاقب الدوري للأمم في تقسيمه  الحضاري ومراحل نكوصها وتدهورها.
كذلك سنتطرق في بحثنا الى التعرض إلى أهم مصادر فكره أو المرجعيات التي نهل منها فلسفته وأهم أفكاره .
أما بخصوص الهدف من البحث ، فهو إبراز أفكار فيكو كأحد الخلفيات مؤسسة لفلسفة التاريخ في القرن الثامن عشر قبل هيجل،وكذا التعرف على أفكاره التي لم ينقب عنها كثيرّا من الباحثين إلا القليل منهم وذلك في شح المصادر التي تتعرج لفلسفته .
اما المنهج المتبع فهو المنهج التحليلي والمنهج التاريخي المناسب لهذا البحث بما لاأننا نتعرض لجانب تطوري لمفكر غربي حديث.
لذا فقد قسّمنا البحث بطريق العنصرة، بدءًا بالمقدمة مع الإشكالية،ثم التعرّض لحياة فيكو ونشأته
وكذا مصادر وفكره وأهم أفكاره،ثم الولوج إلى أهم مضامين فلسفته الحضارية والأسس التي تقوم عليها
مع النقد والتقييم ،وأخيرا خلاصة البحث مع قائمة المراجع.
والإشكالية هي:
ـ ماهي الأطر التي تقوم عليها فلسفة فيكو لمضامين الحضارة؟.
 
أولاـ نشاة فيكو وأهم مؤلفاته
ولد فيكو في نابولي بإيطاليا(1668ـ 1744) كان صاحب علم بعد أن كان أبوه يعمل بالمكتبة،فقد درس في كلية اليسوعيين ودرس اللغات القديمة اللاتينية بالخصوص والفلسفة واللاهوت والقانون وعمل أستاذًا للقانون  في جامعة نابولي عام1725 م.
اما في صباه فقد عاش فقيرا مع مما جعله يعيل اسرته وحين بلغ السابعة عشرة (1685) كسب قوته بإعطاء الدروس الخصوصية لأبناء أخي أسقف اسكيا. ومكث هناك تسع سنين، أي إنغمس في قراءة
كتب التاريخ  وخاصة للحضارات الشرقية القديمة ،والفلسفة وفقه اللغة والقانون،وكذلك درس كتب فرانسيس بيكون في ومنهجه التجريبي  وميكافيللي عن مقالاته السياسية  وديكارت خاصة ،والكتب اليونانية لأفلاطون و أبيقور وجروتيوس ،بالإضافة إلى الكتب الدينية وخاصة الكتاب المقدس  للعهد القديم (التوراة للعبرانيين).وفي 1697م تحصّل فيكو على كرسي أستاذ البيان في دوقاتيه ، زيادة على الدروس الخصوصية كي يعيل عائلته الفقيرة.مما أدت به إلى أحداث مؤلمة كابدت حياته الشخصية، وفي وسط هذه الإنشغالات المشتتة لفكره كتب باكورة فلسفته للتاريخ التي جمعها في كتابه "العلم الجديد".
ويعد جيوفاني فيكو من الأوائل  وضعوا قواعد للتاريخ الحديث ،وإعطاء قيمة جديدة للمعرفة الإنسانية تعقيبا على منهج ديكارت الرياضي العقلاني المتمثل في "الكوجيتو".
2 ـ أما أهم مؤلفاته    
كتابه أصول العلم الجديد الذي في الصورة باللغة الإيطالية عام 1725
له كتابات في اللغة والبلاغة وكتابات في خطب الجنائز والمديح والزفاف باللاتينية
كتب رسائل عن دانتي ورسائل عن ديكارت،وكتاب عن الحكمة الايطالية القديمة 1725
(راجع: جورج طرابيشي:معجم الفلاسفة ، ،دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، ط3،2008 ،ص 487)
3ـ مصادر فكر فيكو
      لقد كانت المرحلة التي عاش فيها فيكو هي فترة العصر الحديث ،حيث كانت العقلانية الديكارتية هي الفلسفة العامة في ذلك الوقت وكذا فلسفة فرانسيس بيكون التجريبية وكانت الفلسفة الطبيعية من خلال علماء الفيزياء والرياضيات، ففيكو من خلال إطلاعه على تاريخ الحضارات القديمة والشرقية منها وكذا اليونانية وفلاسفة عصره.
 فقد تأثر باسيستا فيكو بالحضارة المصرية ،بما قاله المصريون القدماء من وجود ثلاث مراحل للتاريخ هي المرحلة الإلهية وما تتميز به من لغة سرية مقدسه للحكام والملوك الفراعنة والمرحلة البطولية وما تتميز به من لغة ومزية والمرحلة البشرية وما تتميز به من لغة شعبية وهي لغة الرسائل ،وأضف الى إهتمامه بالإشتقاقات اللغوية.
وكذلك إستفاد فيكو من آراء شيشرون وارسطو وافلاطون في تنظيم المجتمع البشري ولم يعبأ بالفلسفة الأخلاقية عند الأبيقوريين والرواقيين لأنها برأيه فلسفات بشر متوحدّين ،كما نفر من ميتافيزيقا ارسطو واتجه إلى المثل الخالدة عند افلاطون في مدينته الفاضلة.
كذلك نقد فيكو منهج ديكارت في نظرية المعرفة الديكارتية،لأنه أهمل الدراسات الإنسانية (اللغة والتاريخ) ؛حيث أن الكوجيتو يقوم على مبدأ الوعي الذاتي لليقين ،وفيكو يرى أن الفعل الإنساني لا الوعي معيار للحقيقة هو صنعها ؛ بحيث ان ما نعرفه نحن ،ونحن على يقين منه هو ما نفعله( المعرفة تقوم على ماننتجه ويصنعه ).
وكان كتاب "العلم الجديد "الذي قد استوحاه فيكو من "الأورجانون الجديد"لفرنسيس بيكون الذي كان له أكبر الأثر عليه ، كما يرجح أيضا أن يكون قد إستوحاه من عنوان كتاب "محاورات عن العلوم الجديدة "لجاليلو.  حيث جعل من المنهج التجريبي كأساس لمنهج جديد لدراسة التاريخ ومن حركة الطبيعة معيار للحراك الحضاري للشعوب في مسارها التاريخي التي جاءت عند جاليليو ونيوتن ،فالمعطى العلمي أخذ طابع فلسفته.
كذلك نقد فيكو أفكار فلاسفة القانون الطبيعي والعقد الإجتماعي (هوبز ولوك)لإفتقارهم للحس التاريخي والرؤية التاريخية ،فقد سلموا في مناقشتهم لأصول المجتمع البشري والمؤسسات الإجتماعية .ودرسوا الماضي من أجل طموحاتهم السياسية بحسب رأيه ،  بسكون الطبيعة البشرية أنها غير متحركة وقد سماها فيكو "القانون الطبيعي للفلاسفة "بدلا "القانون الطبيعي للشعوب" الذي كان عند أصحاب العقد الإجتماعي.
وكذلك فقد تأثر فيكو بالكتاب المقدس للعهد القديم للعبريين .بحيث أعطى للشعب اليهودي الأسبقية في الحضارة  عن بقية الشعوب الأخرى.
     وهذه هي الأفكار التي تبلورت في فلسفة فيكو وكانت منطلقا لكتابه "العلم الجديد" الذي كان قاعدة جديدة في اتخاذ المنهج العلمي التجريبي في دراسة العلوم الإنسانية ومنها علم التاريخ. (عطيات ابو السعود:فلسفة التاريخ عند فيكو، منشاة المعارف ،الإسكندوية ،ط1، 1997،ص 22 ،35ـ48)
4ـ أفكار فيكو في فلسفة التاريخ
يمكن تحديد أهم افكار فيكو في تفسير مسار التاريخ على النحو التالي:
 1ـ لابد للمؤرخ من الإهتمام بحقائق التاريخ التجريبية التي يستطيع بمقتضاها بلوغ إحتمالات لا بلوغ عرض منطقي ،أنطلاقا من المبدأ القائل بأن صانع أي شيء هو وحده الذي يستطيع معرفته معرفة حقة ،والإنسان يصنع تاريخه الخاص ولو بصورة جزئية على الأقل.
 2ـ أكّد فيكو على إمكان الإعتماد على المعرفة بالأفكار وبالأشخاص وبالأحداث التاريخية المتغيرة بوصف كون ذلك نقيضا  يقف ضده من كانوا يرون أن الرياضيات والفيزياء وغيرها هي  الجديرة بالقبول .(إشارة إلى إمكانية العلوم الإنسانية في المعرفة).
3ـ تبني فيكو التمييز بين التاريخ المقدّس والتاريخ البشري أوالدنيوي متخذا الأول مثالا "تاريخ اليهود والمسيحيين"، وبالتاني تاريخ الأمم الأخرى وقد أعتبر الجزء الأكبر من عمله أي فيكو هو تاريخ البشرمتسما بالمذهب الوضعي الذي يلتمس أسباب العمليات في المعطيات  التجريبية وحدها (إشارة إلى تطبيق المنهج التجريبي في التاريخ).
4 ـ إستخدم فيكومصطلح العناية على وجهين "عناية عامة: وعناية خاصة"              فالعناية العامة تعمل في التاريخ مستقرة متأصلة في جميع عمليات الطبيعة ومسيطرة على جميع الشعوب ،والتاريخ في رأيه لا يصنعه الناس وحدهم وذلك لأن العناية تقتاد أحيانا نحو غايات أخرى غير التي رمى إليها الناس.وتسيطر العناية على الناس بواسطة مالهم من غايات خاصة ، وتفعل ذلك بطريقة متسامية عليهم  ،ومع ان التاريخ يرجع بدرجة جزئية إلى حرية الناس في الإختيار فإن الحرية لا تمارس إلا داخل الحدود التي تسمح بها العناية.
5ـ تبنى فيكو الفكرة التي تركها المصريون والتي تقول  بوجود ثلاث عصور في العالم هي:
المرحلة الإلهية ـ المرحلة البطولية ـ المرحلة البشرية
(ـ رافت الشيخ:تفسير مسار التاريخ ،نظريات في فلسفة التاريخ ، عين الدراسات والبحوث الانسانية والاجتماعية،القاهرة،ط1،،2000 ،ص105)
[rtl]ثانيا : الدورة الحضارية عند فيكو   [/rtl]
[rtl]        التعاقب الدوري في تفسير التاريخ عند فيكو هو أن التاريخ يسير في دورات متتالية ومتشابهة ، بحيث تعود الأحداث السابقة من جديد بأشكال متقاربة ، وتترتب عليها النتائج نفسها . والمهم ان بعض النظريات الحديثة تشرح الديناميكا الدورية وديناميكا التطور في نفس الوقت.[/rtl]
[rtl]ويرى فيكو أن للحضارات أدوارًاً كأدوار الليل والنهار، والفصول الأربعة، أو سائر ظواهر الكون. بمعنى أن الحضارات تبدأ صغيرة، ثمّ تكبر وتشبْ، ثمّ تأخذ في الهرم، ثمّ تأخذ بالسقوط.[/rtl]
[rtl]فالتاريخ من هذا المنطلق مثل دورة القمر ، هلال ثم بدر تام ، ثم يتوارى في الأفق شيئاً فشيئا حتى الخسوف الكامل ثم يظهر الهلال الجديد وهكذا دواليك .[/rtl]
[rtl]ويرى هذا فيكو أن كل شيء يختفي من الوجود يعود مرة أخرى من جديد .وهى حلقات متشابهة ، كل بداية لابد وان يعقبها نهاية ، وكل نهاية يعقبها تكرار للبداية الأولى .ويرى هذا فيكو أيضاً أن التاريخ يسير في صيرورة وديمومة دائرية يخضع لها الإنسان والشعوب والحضارات .وهذا الإيقاع الدائري لا يخرج عن ثلاثة مراحل هي :[/rtl]
[rtl](البداية – النمو – النهاية )او ( النمو – الصعود – الهبوط ) ، (الميلاد – الشباب – الشيخوخة).  [/rtl]
[rtl]                                                    [/rtl]
[rtl] أـ المرحلة الأولى: عصر الآلهة[/rtl]
[rtl]وهي المرحلة الاولى في الدورة الحضارية عند فيكو  في حركة التاريخ حيث تسود في هذه الفترة من حياة الشعوب البدائية الخرافات والأوهام والخوف من الظواهر الطبيعية ، و الإيمان القوي بإرادة الآلهة ، ويحكمها المطلق ؛أي لاقانون مشرِّع  في المصائر البشرية إلا من خلال معتقداتهم الخرافية ، وتكون طباع البشر والشعوب خلال هذه الفترة فظة  ووحشية وغليظة.ويكون الحكم ثيوقراطي أي ديني.[/rtl]
ب ـ المرحلة الثانية :عصرالأبطال
[rtl]   وفي هذه المرحلة  يرى فيكو أن تنتقل فيه السلطة من رجال الدين والكهنوت التي كانت تسود المرحلة الأولى إلى رجال الحرب والسياسة ، ويظهر على أساسه نظام أرستقراطي يسود فيه الأغنياء السادة ، ويحتقر فيه العبيد والخدم ، ويتحكم هؤلاء الأرستقراطيون أو الطبقة المهيمنة بقوتهم وجبروتهم  على الفئات الشعبية المهضومة الحقوق ، ويشكلون طبقة متميزة في الحقوق والإمتيازات داخل الدولة.[/rtl]
[rtl]ج ـ المرحلة الثالثة:عصر الإنسان[/rtl]
[rtl]عصر الإنسان يبدأ هذا العصر بوعي الناس وإعترافهم أنهم متساوون في الحقوق والواجبات بالطبيعة  وخلال هذه الفترة يحصل الفرد على حقوقه الكاملة كمواطن حر ، وتظهر الديمقراطية (بالمفهوم الحالي) ، وتنتشر المساواة والعدالة بين الناس ، وتسقط خلال هذا العصر الديكتاتورية والنظم الإستبدادية الظالمة ، وتحل محلها الديمقراطية التي تنطلق من الحرية.[/rtl]
[rtl]وهي آخر مرحلة في الدورة الحضارية عند فيكو ثم يسود الترف الفوضى والحروب وتعود إلى دورتها الأولى التي نشأت منها ولكن بشكل مختلف وبوجه آخر، وتسمى بالنكوص الحضاري للأمم. وهو[/rtl]
[rtl] قانون الشعوب عنده.(مصطفى حسن النشار:فلسفةالتاريخ، معناها ونشاتهاواهم مذاهبها،دارالمسيرة للنشروالتوزيع والطباعة، عمان ،2012 ،ص179ـ180 )[/rtl]
 
[rtl]      وهذا العصر أي المرحلة العلمية والعقلية للشعوب،  كما يفسرها فيكو يتضمن بذور إنهياره وفنائه ، إذ أن الديمقراطية و إعلان المساواة بين أفراد الدولة لا تلبث أن تغري العامة بالتطرّف في المطالبة بحقوقها والتمادي في ذلك إلى أبعد الحدود ، وذلك يزيد من حدة الصراع والمنافسة بين طبقات المجتمع بدلا من أن يخفف منه ، فينشأ عن ذلك ضعف الروابط التقليدية بين الطبقات ، وتكثر الفوضى والمشاكل ، وتزداد الفتن ، فيكون الإنحلال والفساد الذي يؤذن بإنتهاء الدورة الحضارية كلها .[/rtl]
[rtl] فإذا وصل المجتمع إلى مثل هذه الحالة من التدهور تعذّر الإصلاح الداخلي ، فلا يبقى إلا غزو من الخارج وإنحلال من الداخل ، يعود بعده المجتمع إلى بربرية عامة ، لتبدأ دورة حضارية جديدة أعلى من سابقتها متدرجة من العصر الآلهة إلي عصر الأبطال إلى عصر الإنسان (كما أوردنا سلفا).[/rtl]
[rtl]وهكذا دواليك تمضي الحياة الإنسانية في دورة دائمة ، ولقد مرّت جميع الشعوب القديمة بمراحل هذا التطور وهذه الصفة الدورية للتاريخ تحدثها الطبيعة الملازمة للإنسان.[/rtl]
[rtl]إن فيكو يعتبر كل دورة يعقبها بالضرورة سقوط جديد في البربرية ، وبداية لدورة جديدة ، فبعد الملكية البدائية تأتي الجمهورية الأرستقراطية أولا ، ثم الديمقراطية ، وتليها الإمبراطورية ، وأخيرا الإنحطاط ، فالعودة إلى الهمجية أو البربرية غير مستبعد عند فيكو ، إذ يمكن أن يقع إما لأسباب خارجية أو إثر صدمات داخلية عنيفة لهذه الدول والنتيجة سقوط الحضارة.[/rtl]
وقد طبّق فيكو أيضا آراءه من خلال منطلقات التاريخ اليوناني والروماني ثم العصور الوسطى ،فراى أن دور الأبطال لم يستمر طويلا لدى اليونان لأن ظهور الفلسفة عجّل بالإنتقال من الدور الإلهي الى الدور البشري دون ان يبقوا مدّة طويلة في الدور البطولي على عكس ماحدث لدى الرومان اذ طال الدور البطولي وعندما وصلوا الى الدور البشري كانوا قد إبتعدوا عن الدور الإلهي ثم عاد الناس في العصور الوسطى إلى بربرية شبيهة بالبربرية الأولى فاجتازوا دورا إلهيا جديدا وهو الدور الذي يتولى فيه الملوك المناصب الدينية ثم إجتازوا دورًا بطوليا حينما قامت الحروب الصليبية أما الدور الثالث فقد بدأ
 في العصر الذي عاش فيه فيكو وهو الدور البشري أي القرن الثامن عشر في اوربا (عصر العلمية والعقلية البشرية  للقرن الثامن عشر بأوروبا). (راجع مصطفى حسن النشار:المرجع السابق،ص180ـ181)
النقد والتقييم
 من خلال تقسيم فيكو للتاريخ من خلال دورته الحضارية للأمم في تعاقبها الدوري فإننا نجد أن :
ـ من خلال إعطاء فيكو لهذا التطور والإنتقال للشعوب ،التي شبّهها بالكائن العضوي فإن جسم الإنسان له واقعيته المادية المحسوسة، أما الدولة عند فيكو فهي فكرة مجردة في الذهن وماديتها هو من خلال ما يتمظهر على الطبيعة (عمران مؤسسات...)
ـ فكرة فيكو إلى إخضاع العلوم الإنسانية إلى قوانين علمية ،فالعلوم قانونها مطلق يبدأ بالجزء ويعمم على الكل.في حين أن البشر يختلفون في قدراتهم وميولاتهم فلا نستطيع أن نطبق قانون الحتمية في العلوم الإنسانية ،لأن هناك إختلاف بين ما هو مادي جامد كعلم الطبيعة وبين ما هو روحي عاقل متغير.
ـ كذلك فكرة فيكو حول المرحلة الأولى وهي العناية الإلهية في حين أن المنهج العلمي يقصي الجانب الميتافيزيقي والغيبي في تفسير الظواهر العلمية .فالعلوم تعتمد على الحس والمشاهدة والتجربة ،وهنا يتناقض فيكو في تقسيمه للتاريخ، مع قانون المنحى العلمي الذي إنتهجه التجريبيون كبيكون وغيره.
ـ كذلك نجد أن فيكو يصف الظواهر التاريخية من خلال ما يتصوره ووفقا لما رآه وسمعه من خلال المصادر التاريخية في حين أن العلوم تعتمد على التطبيق والتجربة المخبرية للظاهرة الطبيعية وهنا لا يمكن لفيكو ان يستحضر مرحلة تاريخية ويدخلها التجربة .ولذا أعتبر كثيرٌ من نقاد فيكو ان فلسفته هي وصفية أكثر منها تحليلية ولم يأتي بالجديد.
ـ كذلك فيكو كان رافضا للعقلانية،وخاصة الكوجيتو الديكارتي في التفكير لأن ديكارت أسقط الدراسات الإنسانية(التاريخ ـ اللغة...)في حين أن فيكو أعطاها دفعًا قويا فالكوجيتو يعطي للوعي الذاتي كمبدأ للمعرفة ،فإن فيكو يعطي للفعل الإنساني و ما يفعله البشر كمبدأ للمعرفة.
ـ كذلك وجهت لنظرية فيكو عدة إنتقادات بحيث أنه تأثر بالتاريخ اليهودي وما ورد في الكتاب المقدس للعبرانيين ،وعدّه أن تاريخ العهد القديم هو الحضارة و الإبداع وقلّل من شأن الحضارات الشرقية القديمة كالمصرية والبابلية ،في حين ان اليهود قد تأثروا بهم ،ولدى أعتبرت فلسفته ذات طابع ديني،كذلك غض فيكو الطرف على ما قدّمته الحضارة الإسلامية من  علوم في حين كانت اروبا غارقة في ظلمة الجهل.
ـ كما ان شنجلر فسّر مراحل التاريخ من خلال نظرية فيكو في كينونة الحضارية بحيث أعتبر شنلجر ان كل حضارة شخصيتها بحيث تصبح مثل كائن حي عضوي من ولادة ونمو وشيخوخة وفناء وموت .والتي يشبهها بالفصول الأربعة :الربيع وهو فترة البطولة في الأساطير والأشعار،يليها الصيف وهي فترة المدنية ومرحلة النضج الكامل في الثقافة .ثم الشتاء تفقد الحضارة روحها المبدعة . (مفيد حامد الزيدي:المدخل الى فلسفة التاريخ ، دار المناهج للنشر والتوزيع،عمان،2006،ص110)
ـ "كما نلتمس الفكر الخلدوني في فلسفة فيكو،بحيث ان الحضارة مثل الكائن الحي في تطوره من البداوة الى الحضارة ثم التدهور،وان الدول كالأفراد تخضع لدورة حياة الفردية حتى تموت"( رافت غنمي الشيخ:فلسفة التاريخ ، دارالثقافة والتوزيع والنشر،القاهر،1988 ،ص70)
"وبدأ الفكر التاريخي دورانيا أي يمضي في دورات ليس بالمعنى المستخدم اليوم أحيانا يرى ان هذه الدورات عود إلى بدء دائما وأبدا إلى نقطة البداية ذاتها أشبه بالإيقاع البشري للطبيعة أو الوقائع السياسية مثل صعود أمبراطوريات وبلوغها الذروة ثم سقوطها " (عطيات ابو السعود:فلسفة التاريخ عند فيكو،ط1 منشاة المعارف ،الإسكندوية 1997)
 
الخلاصة
     من خلال بحثنا عن فلسفة فيكو الحضارية في التعاقب الدوري للحضارات فاننا خرجنا بالنتائج التالية:
ـ أن فيكو إنطلق من مبدأ التطور والنمو في تفسير حركة تاريخ الشعوب والأمم
ـ أن فيكو أعطى للدراسات الإنسانية المنهج العلمي كحال العلوم الطبيعية في التجربة
ـ أعطى فيكو طابع القانون الذي يحكم الشعوب كقانون العلوم يبدأ بالجزء ويعمم على كل الظواهر الإنسانية
ـ أعطي للحضارة الطابع العضوي والكينونة في الميلاد والنمو والشباب والشيخوخة ثم الموت
ـ يعتبر فيكو من الاوائل من اسس لعلم التاريخ
ـ طبق فيكو المنهج التجريبي في تفسير المراحل التاريخية
ـ يعتبر فيكو مرجعية لفلسفة التاريخ في القرن الثامن عشر نهل منها الفلاسفة الذين جاءوا من بعده
ـ يعتبر كتابه " العلم الجديد "احد اهم الكتب في الغرب في فلسفة الحضارة
ـ إعتمد فيكو فكرة التعاقب الدوري للحضارات وكذا اسباب سقوطها

ـ فلسفة فيكو تصطبغ بصبغة دينية في تفسير الحضارة


والله يوفقنا لتقديم الافضل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
بحث حول التعاقب الدوري عند باسيستا فيكو
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى طلاب جامعة ورقلة :: منتديات العلوم الانسانية و الاجتماعية :: منتدى الفلسفة-
انتقل الى: