منتدى طلاب جامعة ورقلة


السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
مرحبا بك اخي الزائر في منتديات
جامعة قاصدي مرباح
-ورقلة-


مرحبا بكم في منتداكم منتدى طلاب جامعة ورقلة
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 محطة...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hibatallah
نجم في المنتدى
نجم في المنتدى


عدد المساهمات : 355
تاريخ التسجيل : 13/10/2012

مُساهمةموضوع: محطة...   السبت فبراير 25, 2017 10:43 am

السلام عليكم



حينما يكون صراع بين " الأنا والآخر" ، بين أصول ثابتة ،وبين متغيرات العصر... عندما تتجسد العادات والتقاليد والأعراف ،وتتغلغل في الباطن وتأخذ مكانا في الوعي ، رغم الثقافة والعلم والخروج من القوقعة الكلسية للفرد، فإن بالمقابل هناك من يهدم هذه المقنّنات والتقعيدات من ابراجها العالية...
قصة التمرد على الأصول ،والتمسك بها... بين صراع وسجال داخلي الذي قيد ،وبين تحرر وجرأة لمجابهة الواقع...
هي قصة إيمان وسلمى، صراع بين ذواتين متضادتين ... من يسحب اللآخر؟
إذن فهي قصة مجازية لواقعين متعاكسين بنكهة فلسفية كالعادة...محطة حياة توقفنا بين لحظة ولحظة .
قراءة طيبة للجميع
محطة...
 
 
صعدت الحافلة وهي تحمل حقيبتها الصغيرة التي إعتادت حملها في نهاية كل أسبوع من الدراسة، عند رجوعها للبيت ، أخذت الكرسي الأمامي وهي تنظر من النافذة إلى بوابة الجامعة ، أخرجت هاتفها المحمول ثم أرجعته الى حقيبة يدها، ثم نظرت الى سائق الحافلة وهو غارق في سيجارة مستنشقا تبغها في سرحان عابر ،وعينه متجهة للزبائن المتوقفة في المحطة، حركت إيمان ستارة النافدة خلفها وفتحت زجاج النافذة المضبب ببصمات أصابع كئيبة سبقتها ، وفي كل مرة يصعد أصناف من المسافرين ،ليحتلوا مكانا لائقا في الكراسي الفارغة، كانت نغمات أغنية عشق تنبعث من مسجل الحافلة ترسي الدفء للبعض، ونفور عند البعض الآخر، والبعض الباقي منهمك في الحديث لا يأبه لما يجري... تدحرج هواء بارد من خارج الحافلة عبر متنفس النافدة ، أحست به إيمان يتسلل إلى كل جسمها تاركا قشعريرة أرقصت عروقها النائمة... حركت يديها المبتعدتين ،وألصقتهما ببعضهما بعد فراق، ومزجتهما في حميمية أشعلت الدفئ من جديد...كان الجو في حضن الشتاء البارد...يتخلله هواء ندي برداد مطر خفيف... لكنها لم تغلق الزجاج المعتّم ببخار أنفاسها الساخنة...لاحت عينيها لبوابة الجامعة، وإذ بصديقتها سلمى تخرج مسرعة ، إستيقظت ايمان من برودتها المثلجة،وأخرت يديها من النافذة مشيرة للصديقة سلمى في تلويح هز كل اطرافها وحتى الكرسي لم يسلم منها...
لم تتكلم ايمان مهابة للركاب لأن المسافة لن توصل أوتار صوتها المرهق، لكن كان شابا آخر في السيارة التي أمام الحافلة يشير بيده أيضا...تقدمت الصديقة من الحافلة لكنها لم تصعد ، بل ولم تلتفت إلى ايمان ، فقد كانت شاردة النظر، لشيء آخر هناك...كانت في كامل زينتها كعادتها ، بوجه ملون كأنه لوحة زيتية لرسام ماهر...
لم تتوقف ايمان عن الإشارة لكن سلمى إتجهت صوب سيارة الشاب،وفتحت الباب وصعدت ... اندهشت ايمان لما رأت ويدها لاتزال معلقة على زجاج النافدة، نعم بقيت تشاهد صديقتها من وراء زجاج السيارة الخلفي، وسلمى في نقاش حاد مع شاب السيارة، لم تفهم مايجري لكن ملامح المسرحية كانت تترجمها حركاتهما و النقاش الحاد... بقيت إيمان معلقة النظر للسيارة في سمع صامت لمشهد قريب... وهي تفكر ماذا ستفعل لصديقتها، سلمى تغيرت ملامحها منذ شهور، تعرف ايمان حال عائلتها المحدود...وتعرف حالها اليوم بما تلبسه او تحمله من ماركات الموضة الفاخرة،سلمى ابنة أم مطلقة وأب جشع لايعرف شكل ابنته في مجتمع لايرحم...ايمان ابنة قريتها ، ورفيقتها في الطفولة تعرف رفضها لوضعها وهواجسها نحو الرجال ،أن لن ترحم أحدا منهم..ستسلبهم ما لم تحضى به كباقي بنات جيلها، ستقتل أنوثتها على ثوب أفعى... لتغرس سمها في فكها الملتهب قسوة الحياة...وايمان الحائرة عجزت في اي خطوة تقدمها لسلمى في مسرح الموت الصامت,..ركح المشهد قريب،ويد ايمان مازالت معلقة في الزجاج...همست مع نفسها مالعمل؟...وهي غارقة في فك شباك تلك التراجيديا، وإذ بها تسمع صوت عجوز خلفها يأمرها بغلق الزجاج وسحب ستار النافذة ، والسائق اوقد محرك الحافلة للإنطلاق بعد أن رمى من بين أصابعه سيجارته المنطفئة على الارض وفركها بقدميه  ...
 والله يوفق الجميع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
محطة...
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى طلاب جامعة ورقلة :: منتديات الأدب العربي و اللغات و الفنون :: منتدى قسم الادب العربي-
انتقل الى: