منتدى طلاب جامعة ورقلة


السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
مرحبا بك اخي الزائر في منتديات
جامعة قاصدي مرباح
-ورقلة-


مرحبا بكم في منتداكم منتدى طلاب جامعة ورقلة
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عشتار الحب والسعادة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hibatallah
نجم في المنتدى
نجم في المنتدى


عدد المساهمات : 355
تاريخ التسجيل : 13/10/2012

مُساهمةموضوع: عشتار الحب والسعادة   السبت فبراير 25, 2017 11:11 am

السلام عليكم



مستوحاة من رواية " بينما ارقد محتضرة" لوليام فوكنر، حينما يستيقظ الحنين للأرض في لحظات الإحتضار...وتعود الذكريات لمجد كان، وعاود من جديد...
عندما يكون للموطن جرعة تعيد الانفاس ، ويكون في سحر الهة ساحرة الوجدان ،تسكن فيه كحب امرأة عشقها لحد الهوس والجنون...حب وطن في غربة ،وحب العودة للديار...عشتار الالهة البابلية في زمن قداسة الحب ورمز السعادة...


عشتار الحب والسعادة


 
جثى حيران على ركبتيه المنهكة أمام هيكل "عشتار" قديسة الحب والجمال في معبدها، الذي يتوسط هضبة في أقصى القرية ، دخل عليها في سكينة الليل في آخر ساعته، كل أنفاس القرية غارقة في موت الأرواح ، وحيران يتوجع ألما لما حل بحبيبة نفسه نائلة، نفس شريرة سكنتها من جن مارد سكن جسمها ، زارتها تمائم الساحرات، لمستها يد الرهبان ،كي تتطبب وتطيب ولا حياة للهيكل النائم، منذ أن خرجا الحبيبين لمزارع القرية، في ذات خريف مثمر، إنعزل حيران مع زوجته بين ثنايا الزرع اليانع ، حملها بين يديه كطفلة صغيره مدللة ، وارتميا على بساط جنة الحب، في زرقة السماء المصاحبة بغيوم الصباح، أخذ حيران نائلة في حضنه ، وإرتشف من شفتيها نفسا عميقتا ألهمت قوتها قديسة الحب عشتار...وهما في رحلة الروح الواحدة، علق حيران كلمات حجبت الشمس خجلا، على رقبة حبيبته الدافئة ، بدفئ ريش الطير المساء حين يركن عشه ، بعد رحلة فجر.
... وبينما هما في روض المحبة والزرع يتمايل بنسائم الهمسات،طار غراب أسود خرج من بين الغيوم المعتّمة، وحلّق فوقهما، فرد جناحيه على اشعة الشمس ، وخرج منه صوت مفزع، هزّ جسد نائلة الندي وهي في حضن حيران، تكلست في مكانها ،ويبست شفتاها بين شفتي زوجها وبردت بعد ابتسامات اللقاء، وخفضت دقات قلبها، وهي كالمومياء في قبر بابلي غابر في التاريخ، بردت وتثلّجت كصخر الجليد، ارهقت حيران من دموع الحيرة.
...أفرغ حيران حرقته عند مطافئ هيكل القديسة عشتار،وريح البخور والمسك تعم المكان،وهدايا المحبين تحت أقدامها من أقفاس الفواكه الطيبة تبركا بروح المحبة والسعادة ،و السراريج المضيئة تنّور وشاح القديسة الصامدة على هيكلها الرخامي تتخللها الفضة والذهب داخل معبدها ...
وهو ساجد عند آلهة الحب جاءه صبي يهرول ويصيح : ياحيران لقد فتحت نائلة عينيها ونطقت بإسمك لجاجة فأسرع إليها ...
قفز حيران من مكانه بعد أن شكر الهيكل، واعدا أياها بأقفاس كثيرة من الفاكهة الطيبة، وبأنواع البخور واللبان ،وهو يردد: شكرا لكي أيتها الآلهة المحبة ،هزمت روح الجان المارد وطردته من جسد حبيبتي...
دخل حيران متلهثا إلى مفرش عروسه النائمة،وأمسك بيدها اليابستين وقبّل شفتيها بنفس شعلة القديسة التي أعادت لها نبض قلبها مجددا...
...عاد حيران لرعي غنمه كالعادة ،وبين الحين والحين يرى سرابا يخرج من المعبد يمر عليه يحمل روح الحب ، يتراقص بين المزارع والخلجان، وغرابيب سود تستنفر بين القطعان والسنابل ، تتصيد قلوب الحسناوات بسهام الغدر، يتذكر نائلة في روح ربة المعجزات عشتار، تتطاير منها شظايا القوة والثبات ، وتنساب منها عطور المسك والحب والسعادة...
تذكر حيران نائلة بين المروج ، بعد طول سنين ، شبّت حروب بين ملوك الجان وعشتار، هدموا المعبد على الارض ، تناثرت بقايا ربة القرية على ارجاء الحدائق المعلقة، سحروا الرهبان ، احرقوا المزارع ،شردوا اهل القرى، زالت رائحة المسك وانتشرت روائح النبيد والنار.
علت اصوات المنكرات، اختطفت الحسناوات ورمت سبايا للجان، تعششت طيورالغربان في كل اسطح اعالي الديار، رحلت روح عشتار عن المعبد ، وعم الحزن والبكاء في باقي الهياكل الباقية...تذكر حيران نائلة في اخر ليلة معه ، رحلت في فجر يوم احتلال الغزاة،...رحلت مع عشتار و روحها، سحبتها لأفق بعيد عن يد الجان...رحلت نائلة وحيران ينتظر طيفها في كل مكان، يشم عطرها الزكي ...ينظر للسحب العابرة ، للشمس ، للقمر، للنجوم...يعلم أن نائلة قد اصبحت عشتار الباقية، فقد الهمتها روحها وحبها وسعادتها قبل أن تهدم بأقدام الجان...
وهو في عكازه الأخير مازال حيران يقتطع المسافات باحثا عن حبيبته نائلة، هي في مكان ما من هذا الوجود...يبحث عن روحه الثانية ، فقد زهد وحيدا وشاخ وهنًا منذ ان غادرته ، جن تفكيره لوحدته ...يبحث عن حب يسعد روحه ويعيد سعادته ...قد يجدها بين أجنحة الطير,,. او بين السحب الهاربة...
وهو في سرحانه جالسا على صخرة مسنّة ، وقطعانه معه ،بعد ان قطع مسافات طول سنين عمره ، من ارض لأرض اخرى باحثا عن روحه الثانية ، عبرت نسمة برد منعشة ، هزت بدنه وأحيت فكره...طيف امراة يتقدم اليه...انها نائلة تخرج من بين الحقول في كل شبابها التي كانت عليه، بل وزادت جمالا وأنوثة ورونقا...تقربت منه ...
ونادته: حيران  اتراني وتسمعني؟ اقتربت منه أكثر،أخذت يد حيران العجوز وهمست في أذنه: اترحل معي؟
...رحلت نائلة مع حيران وغارت بين اعشاب القمح والزروع...اخذت حيران لعالم آلهة عشتار...اين يسكن الحب والسعادة الابدية.
 
 والله الموفق دائما
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عشتار الحب والسعادة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى طلاب جامعة ورقلة :: منتديات الأدب العربي و اللغات و الفنون :: منتدى قسم الادب العربي-
انتقل الى: