منتدى طلاب جامعة ورقلة


السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
مرحبا بك اخي الزائر في منتديات
جامعة قاصدي مرباح
-ورقلة-


مرحبا بكم في منتداكم منتدى طلاب جامعة ورقلة
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 شبح الظل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hibatallah
نجم في المنتدى
نجم في المنتدى


عدد المساهمات : 355
تاريخ التسجيل : 13/10/2012

مُساهمةموضوع: شبح الظل   الخميس أبريل 20, 2017 7:13 pm

السلام عليكم


الإنسان ككائن يعيش بالتواصل مع الآخر، فالعلاقة التي تربط بين الأفراد فيما بينهم تجعلهم يتجاوزون كل الفوارق المادية ،فالحب لايعترف بها ...إنتظار الآخر ولو كان وراء القضبان
المجرم إنسان قبل كل شيء...
قصة جديدة من جغرافية أخرى ...
قراءة ممتعة


...سمعت فيكتوريا دوي إصطدام من فوق العلية بالطابق العلوي الذي تسكنه العمّة إيزابيل كانت في فراشها في صباح يوم السبت من أيام الصيف بمقاطعة سان دييغو بالجنوب الغربي  الأمريكي ، مدينة جميلة مطلة على المحيط ... قفزت فيكتوريا حافية القدمين متجهة نحو سلم الطابق الذي تسكنه عمّتها إيزايبل، وهي تصرخ : عمتي ...عمّتي..
فالعمّة ايزابيل قضت ليلة البارحة ، في ضوضاء تصرخ وتغني على موسيقى موزار، فقد كانت فيكتوريا تسمع وقع أقدامها يهز السقف الخشبي ، في رقصاتها الهستيرية  من أثر النبيذ الذي تحتسي منه قنينة أو ما يزيد عندما يحل كل صيف...
فالعمّة لها حياتها الغامضة وسط عائلتها ، فهي صاحبة وجه شاحب هزيلة البدن ، تحمل أسرار في عينيها الزرقاوتين، كانت متسلطّة في قواعد البيت الكبير، فقد تحمّلت تربية أبناء أخيها مايكل ، وفيكتوريا هي آخر العنقود الذي بقي تحت سلطتها ...
فهي تحمل ثقافة عالية من قراءتها للكتب الكلاسيكية الغربية ،من أدب وفلسفة وفنون...إذ تحمل مكتبة كبيرة في غرفة مكتب العائلة العريقة ، وقد شغلت منصب معلّمة في ريعان شبابها، ثم توقفت عن التدريس ، لتبقى حبيسة البيت معتكفة في رعاية ابناء أخيها بعد أن هربت والدتهم من البيت مع أخيها دوغلاس ذو الأصول المكسيكية منذ سنوات خلت...
فقد كان دوغلاس شاب وسيم في شبابه، يحضر في كل صيف لبيت أخته للإصطياف والغوص في مياه المحيط ، أين حدث إحتكاك بينه وبين العمّة إيزابيل في ذاك الوقت... فقد كانا معا طول الوقت لايفترقان، عاشا قصة حب عنيفة ، أين كانت ايزابيل كالزهرة في خليج سان دييغو الكراييبي، حيث علّّمها السباحة والغوص في الأعماق وصيد الأسماك على قاربه الصغير...
مضت أيام مزهرة تبادلا فيها الحب بين الجزر الخضراء بالسخرس وعشش سرطان البحر، وقد كان دوغلاس عازفا للقيتار ككثير من المكسيكيين ،وينشد لها أجمل إيقاعات الحب على شواطئ العشق في كل ليلة ...
في آخر لقاء بينهما كانت إيزابيل في القارب مع دوغلاس، في حضنه وسط مياه البحر، فأخبرها دوغلاس أنه يحب الإقامة في سان دييغو ، لكن أعماله التجارية تحول دون ذلك، فنظرت إليه ايزابيل في حزن وشوق ، حنين المغادرة ستحل عليها في كل عام، سيفترقا لعام لقادم...
نظرت إليه وأمسكت وجهه بلطف تراقب عينينه البنيتين، تتحسس أنفاسه الدافئة ، ثم وضعت رأسها على كتفه ، ثم رفعته ولاحت نظرها إلى الضفة المقابلة للهجران، كانت جبال الجزر تحجب خليج المكسيك، وعاودت النظر إليه ، ثم شدّت كف يده ووضعتها على صدرها النحيل وضمتها بعمق، دون أن تتفوه بكلمة ككل مرة في آخر لقاء لكل صيف...
حملت مجاديف النجاة ، ثم حطّتها على بطنها، وقالت له: حبيبي دوقلاس تحسس هذه الروح الصغيرة التي في أحشائي، نعم دوقلاس لقد حملت منك منذ شهرين ... أتذكر ليلة الحب التي جمعتنا في القارب، لقد شربنا كثيرا تلك الليلة ، لم نعد للبيت...نعم أردنا أن نقضيه في القارب ...
قاطعها دوغلاس وقال: أتذكر ليلة الملكين فوق الماء، كنت عروس البحر بعيونك اللامعة،
وشعرك الأشقر يتماوج كزرع السنابل تذروه رياح المحيط ، كنت تلبسين فستان زهري قصير، وساقاك النحيفتان كبياض الثلج ، وعطرك المنبعث من جلدك الناعم...كنت أفعى جميلة وضحك...ثم قام وحطّ رأسه على بطنها مبتسما ..سيكون لي ابن جميل منك ...
...نهضت غيزابيل بعد تلك الليلة ، متلهفة لمقابلة دوغلاس كعادتها، نادته في كل الأرجاء ، فلم تجد إلا رسالة وداع بخط يده على طاولة المكتب، يخبرها أنه سيعود في يوم السبت  القادم ، بعد أن يفضي جميع أعماله ويحولها إلى سان دييقو صاحبا معه أخته أم فيكتوريا وغابا الإثنين دون رجعة...
إنتظرته في كل سبت صيف ، مضى العام ، والعامين لعودة دوغلاس وأخته ولم يعودا ، ولا أثر لهما...، بعدها أنجبت إيزابيل طفلا لكنه مات بعد ولادتها القيصرية، ومنذ ذلك الحنين سخّرت وقتها في تربية أبناء أخيها مايكل...
شاخت العّمة ايزابيل وتغيرت حياتها ، فقد أصبحت منفردة على ذاتها، منطوية دائما في غرفتها أو المكتب تطالع الكتب،  حادّة المزاج سليطة اللسان، شبيهة بقديسة في تعاملاتها مع الغير، كانت فيكتوريا تسمع بكاءها كل ليلة ، وهي تعزف على آلة البيانو، أو تضع مكبر الصوت مع صراخها الهستيري بعد منتصف الليل، وأحيانا أخرى تغلق غرفتها على نفسها ، وتضطجع على أريكاتها وبجانبها زجاجة النبيذ ، وهي تلبس قميص نومها المهتر الذي كانت ترتديه في مفرش دوغلاس في شبابها، تنتظر شبح ظله فقد يعود في تلك اللحظة... وتستسلم لأفلام الحب النرجسية إلى أن يصيح ديك الفجر...
فكتوريا وهي تجري نحو عمتها ، كانت تترقب حالتها التي تزداد  سوءا في كل صيف... وهي تصيح عمتي ،عمتي...دفعت الباب بقوة ، لتجد عمتها ايزابيل متجمدة على الأرض متصلبة، عيناها مفتوحتان كفهد هرم، وموسيقى موزار تصم الآذان...
هرعت إليها فيكتوريا وحملتها في حضنها ، متحسّسة أنفاسها المختنقة ، ورائحة السّكر تغم الغرفة، لتجد في يدها رسالة ... تذكرت فيكتوريا أن ساعي البريد قد حضر يوم أمس، وكالعادة فقد كانت العمة ايزابيل تهرع إليه مسرعة منذ عشرين سنة وهي في هذا الحال...
...صرخة فيكتوريا على الخادمة كي تعينها في حمل عمتها الثاملة إلى فراشها فقد سكفت عدة قنينات من الخمر البارحة ، ورمتهم في كل مكان ، وألبستها ثيابها نازعة منها قميص نومها المعتاد ، وتركتها في شخيرها المفزع رفقة الخادمة وهي تهذي بالسب والشتم...
لتعود فيكتوريا تجمع مارمته عمّتها على الأرض ، فقد كانت تقرأ مسرحية لشكسبير فهي ملهمة به على نوتات موسيقى موزار، ثم تذكّرت الرسالة التي كانت بيد عمتها ، وفتحتها في تخفي عن الأعين، لتعرف من المرسل ، فعمتها لاتصاحب أحدا ، فهي منزوية على نفسها ولا تخرج إلا لقضاء بعض الحاجيات كمومياء متحركة في صخب المدائن ،أو تذهب إلى الشاطئ تستغرق فيه وقتا طويلا ثم تعود للبيت...
فتحت فيكتوريا الرسالة في لهفة الفضول ، لم يكتب على ظهر الظرف إسم المرسل...ثم سحبت الرسالة وقرأت ما بداخلها لتجد اسطر قليلة من شبح الظل كتب فيها:
إيزابيل أنا دوغلاس...
لقد خرجت بالأمس من السجن ...فقد قبض علينا حراس الحدود بالمكسيك وأنا احمل كمية من الكوكاكايين ...حكم علينا بعشرين سنة سجن نافذة...سأكون في سان دييغو الأسبوع المقبل...أحبك
دوغلاس
والله يحفظ الجميع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
شبح الظل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى طلاب جامعة ورقلة :: منتديات الأدب العربي و اللغات و الفنون :: منتدى قسم الادب العربي-
انتقل الى: