منتدى طلاب جامعة ورقلة


السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
مرحبا بك اخي الزائر في منتديات
جامعة قاصدي مرباح
-ورقلة-


مرحبا بكم في منتداكم منتدى طلاب جامعة ورقلة
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أويس المجنون...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hibatallah
نجم في المنتدى
نجم في المنتدى


عدد المساهمات : 355
تاريخ التسجيل : 13/10/2012

مُساهمةموضوع: أويس المجنون...   الخميس أبريل 20, 2017 7:20 pm

السلام عليكم
قصة وعبرة
ـــــــــــــــــ
خرج اويس كعادته في فجر كل يوم  إلى حقله سائقا بقراته وثيرانه، حاملا محراثه على كتفيه المنهكتين من وهن العوز والفقر، يسير وسط طول مزارع الحاكم المتغطرس ليصل إلى حقله الصغير على حافة الوادي، صاغيا لشحارير العصافير الطريدة من قنص جنود الحاكم ، وإلى حثيث أوراق الأغصان الذابلة من ثمارها من سطو يد رجال الحاكم وعساكره الغاصبة...وعند الظهيرة يركن اويس تحت ظل شجرة التين المسنة ، ليأكل زاده تاركا قسطا من فتات الخبز على الحشيش لعصافيره الطريدة...
وفي المساء حينما يبلغ المغيب ملتهما دقائق النور المتبقية، يعود اويس إلى بيتهم الحقير المشرف على الموت مع باقي هياكل بيوت القرية على ناصية الحقول في منحدر الوادي، تعلو فوق رؤوسهم على سفح التلّة قصر الحاكم محفوفة بسور شائك تحفوه أشجار التين البري المؤذي...
دخل اويس منهك القوى ورمى السلام على والديه العجوزين، وكعادة الإبن البار جلس بينهما فوق حصير مهتري من رطوبة الأرض ، يعلوه الشغف عن أخبار القرية وأهلها، وعن مظالم جنود الحاكم وهم يطبعوع الأبواب المخلخلة على ساكنيها من الفلاحين ،طالبين منهم إتاوة آخر الأسبوع بعد بيع محصولهم في الأسواق المجاورة...
وضع اويس رأسه على ركبة أمه حزنا مما يسمع كل يوم من جبروت الحاكم الجشع وكلابه الضالة التي تنهش لحم أهل القرية، وزاد حزنه لما سمع بخبر جارهم الذي لم يستكمل باقي النقود أو مايقابلها من الحبوب الجافة، فقد جرّ من رقبته مكبلا إلى سجن الملك ، أمام مرأى عائلته المفزوعة،وأهل القرية الصامتين...
وأكملت الأم متنهّدة لتكمل باقي الأخبار،وهذه المرة عن خبر أرملة المنجّد، التي لم تستطع دفع حق الصوف لهم، فكان لؤمهم أكبر لمّا أخذوا إبنتها البكر كخادمة للملك حتى تستكمل المبلغ ... وقف اويس منتفضا من مكانه متلهفا وهو يصرخ:،ماذا تقولين أماه ؟؟ كيف يأخذون طفلة صغيرة غضّة البنية لتخدم في بلاط الملك؟؟...إنها مازالت في سن السادسة أمي؟؟ أي جشع ووحشية لهؤلاء الذئاب؟؟...أبي قل شيئا؟؟ لم أسمع صوتك يوما أبي؟؟...لما الصمت في هذا البركان الساكن؟؟...أبي كبرت في خزي النفوس والظلم...حتى الطيور باتت طريدة الصيادين ببنادق الحاكم...
توقف أويس من الكلام ، وفمه جفّ لعابه من حرقة تعصر داخله، ثم صعد إلى غرفته الكئيبة يجر قدماه ككل يوم من مولده، لايكاد يشد طوله إلا بعض القوى المتبقية من نهار منهك في الحفر والزرع، مستسلما لظلمة سماء القرية في نومها المميت...
فجّ الفجر على روابي القرية، وبدأت حركة المزارعين تدبّ على أرضها الرخوة أين خرجت النسوة وأطفالهم من الفقراء بإتجاه حقول الحاكم المترامية على سفوح الجبال عابرين الوادي الغادر ككل يوم ، أما أويس فقد أيقظته والدته المسنّة للإفطار على قطع من الخبز الجاف وبعض حبات البيض من دجاجات الأم ،و طاس حليب من ضروع البقر...
وهم على مائدة الإفطار يتبادلون الحديث ، تفطّن الأب لوقع أقدام الجنود، فقد سكن وقعها المفزع في كل نهاية الأسبوع  لمسمع الأب التي طالته أذاها يوما، من ركل ورفس في شبابه قبل أن يكبر أويس ويشد أزره ... خفض قلب الأب على إبنه الوحيد ورفرف لتلك السنوات الغابرة ، وهو يعرف أن البيت لايحمل فلسا واحدا،والمحصول من الحبوب صرف على مرض أمه ...
وقف أويس فزعا من غطرسة الجلادين، ثم نظر لوالديه نظرة الإشفاق والرأفة لما سيحدث له أمامهما من مهانة ، ثم إستجمع قواه وهو يهدأ من روع قلب أمه، ممسكا بيد أبيه المتحطّبة من قسوة الأيام...
فتح أويس الباب الهرم قبل دقائق من وصول الضباع إلى عظمه، وكعادة أهل القرية في كل مرة يقفون عند بوابة بيوتهم ، شاخصين أبصارهم على مسرح الأسد والفريسة ، في صمت تام، وكان الحاكم هذه المرّة حاضرا لأنه نهاية الشهر وصل الجنود في موكب الشر يتوسطهم الحاكم ، رجل بحجم الفيل بطنه تسبق خطواته، يلبس عباءة مطرّزة بخيوط الفضة ، يعصم خصره الضخم بحزام عريض يتوسطّه خنجر حاد...
توقف الجمع في حلقة أمام باب أويس، ثم بدأ الجنود في خبثهم المعتاد في دفع أويس من قميصه الرث...وصاح الحاكم في وجهه : أين الضريبة أيها البائس؟؟...هيا أخرج النقود...أو جررتك كالكلب إلى سجن الصعاليك...هيا أحضر النقود...
إنتفض أويس من بين يدي الجناة بعيون كالصقر الجائع ووثبّ على صدر الحاكم مباغتة، فأسقطه أرضا ساحبا الخنجر من كرش الذئب وصوّبه نحو رقبته الملفوفة كهبرة لحم ثور ...
إندهش الجميع من المشهد المفزع...تحرّك الجنود حول الحاكم وهو يرتعد كالأرنب الضعيف...ثم صاح أويس بصوت جنوني...إبتعدوا أيها الذئاب وإلا نحرت شاتكم الهرم...سأرده جيفة إن أقترب أحدكم مني أو من أهل قريتي...هيا عودوا خلفكم وإلا فصلت رأس زعيمكم البائس...
هنا صرخ الحاكم عودوا للوراء إنه مجنون...عودوا ...أيها الحمقى...سترون...
هنا إبتعد الجميع عن مهزلة الحاكم أمام حاشيته وأهل القرية فزعين من المشهد... ونهض أويس من فوق جثة الحاكم، وهو يحمل الخنجر ثم أمر الملك بالإنصراف لأنه لن يعطيه فلسا واحدا...
زحف الحاكم على ركبتيه ،وهرع إليه جنوده كي يصلب هامته من جديد، ثم إلتفت صوب أويس المجنون وهو يردد: سأمهلك الليلة أيها القذر، وغدا صباحا
سأعود لك ،وأياك أن تفعل ماقمت به اليوم...فقد أعذرك لأنك كنت مواظبا على الدفع مثل أباك الهرم...
صمت جميع أهل القرية مذهولين أمام الموقف ، أما أويس فدخل مع والديه وأغلق الباب في وجه الجميع وهو يقول : ارأيتم الأرنب في قبضة الخنجر؟...
عند الفجر خرج أهل القرية على صوت لهيب مفزع ببيت أويس المجنون
أكل الأخضر واليابس فيه...والكل يحاول المساعدة لينجي من بداخل البيت...وقف الجميع متحصّرا على أويس ووالديه الذين إحترقوا وسط لهيب النيران... وصل الجنود وهو يرددون: لقد أحرق أويس المجنون نفسه...
وفي نهاية طريق القرية كانت عربة صغيرة يجرّها حمار تسير في ظلمة الفجر، وقد لاح الصبح نوره على القرية البعيدة ، تحمل أويس ووالديه العجوزين بعد أن باع حقله لتاجر ماكر ،وإستبدل بقراته وثيرانه بعربه مجعجعة يجرها حمار شاخ من حمل المحصول...
أويس المجنون عرف مكر الحاكم وغدره ووشوشة جنوده ، فلن تمر الليلة على سكينة وصمت، فالقوة حين تهز أركانها وتنهار، ستتخبط كالطريدة في وسط المصيدة... في جنون وبدم بارد تفتك الحرية وحس البقاء ...رحل مجنون القرية تاركا صورة حطام بيته، ومشهد الأرنب المرتعب في أذهان الصغار قبل الكبار..
 
 والله الموفق دائما
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أويس المجنون...
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى طلاب جامعة ورقلة :: منتديات الأدب العربي و اللغات و الفنون :: منتدى قسم الادب العربي-
انتقل الى: