منتدى طلاب جامعة ورقلة


السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
مرحبا بك اخي الزائر في منتديات
جامعة قاصدي مرباح
-ورقلة-


مرحبا بكم في منتداكم منتدى طلاب جامعة ورقلة
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 لحظات الإحتضار ...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hibatallah
نجم في المنتدى
نجم في المنتدى


عدد المساهمات : 355
تاريخ التسجيل : 13/10/2012

مُساهمةموضوع: لحظات الإحتضار ...   السبت مايو 13, 2017 10:02 am

لحظات الموت ومناشدة الحياة ...لا أحد يسمع ولا أحد بوسعه أن يسمع صرخات المحتضرين ...في زحمة موت الضمير

وإستيقاظ  الشر...بين بني البشر...معركة البقاء والفناء ...تحسم المصير...عندما تكبل الحرية وتحترق الأجساد ...ترفرف الروح عاليا

...إلى الأفق صحبة الأرواح الحية...

لحظات الجمر  في كل أبعادها السيميائية بين الحياة والموت...
ــــــــــــــــــــــــ


...زاد دوي المدافع على أطراف القرية، وأهازيج الطائرات يعلو في السماء الحالكة بأدخنة النيران المتصاعدة من الأرض المحترقة، خرج أهل القرية بأطفالهم وشيوخهم ونسائهم في هلع كبير إلى المخابئ المعدّة لهكذا غارات العدو المباغتة ككل مرّة...
أسرع عثمان وبيده زوجته صباح وهي تحتضن رضيعها صاحب الأربعين يوما، فقد كانوا في حفلة العقيقة لطفلهم معاذ، أين تحلّت الأم بأجمل زينتها مع رضيعها  في طقوس القرية المعتادة تتوسط جمع من الأهل والأقارب مع حضرة شيوخ القرية الذين غرقوا في تراتيل ختمات القرآن ،وعطر الأدعية النبوية لهكذا مناسبات...
وهم في غمرة الإحتفال مع أهازيج الصبية لهذا الزائر الجديد وزغاريد النساء ،سمعوا صفارة الإنذار تدوي كل أحياء القرية، ومكبّرات المآذن تكبر من كل المساجد...هرع الجميع في فزع أكبر نحو كل الإتجاهات، تاركين موائد العزيمة وسواني الشاي التي لم تشرب بعد، وبقايا الحلوى التي تناثرت على صباح ومعاذ...
تفرّق الجميع تحت ظل القنابل والقذائف المتناثرة،وركام الجدران المتهاوية، أخذ عثمان بيد صباح وسحبها بقوة إلى الملجأ الذي يقع تحت أرضية البيت... حفرة النجاة لكل طريد في أرضه، تحمل ثقب في الأعلى للتهوية من هواء مسلوب الحرية، وقد وضع عثمان محتسبا للمفاجآت الغادرة جرّة ماء وبعض قطع الخبز المجفف ، وزبيب وتين...هو حال كل مرّة عندما يصب القدر حممه على الأحياء الساكنين...
جلس عثمان على ركبتيه محتضنا صباح الخائفة على صغيرها معاذ، وعيناهما معلّقة في السقف، والآذان تترقب السمع من أهازيج محركات الطائرات الغائرة،
والأرض لم تتوقف عن الإهتزاز في كل لحظة غارة، إنقطعت أنفاس صباح وعثمان للحظات ،والصغير بين يدي والديه يرتعد في كل هزّة دوي، فكان ثدي أمه المسكّن الوحيد لبكاءه الملائكي...
زاد الدوي حول البيت وصوت الإنهيارت يشد وصاله بالجدران المتلاصقة، مفرقا أركانها من بكرة أبيها ،يصدعها بقوة زلزالا خائنا للأرض...لم يسمعوا أصوات الجيران أو صراخهم ، فكلهم جاثمون في حصونهم المحصّنة، وقد تخرق إحدى عاهرات القنابل الغادرة مأوى العاكفين في معابدهم...
 نظر عثمان إلى صباح الملتهية بوليدها، تارة وبالسقف تارة ،ويغمض عينيه تارة أخرى...وعلى لسانهما عدّه كلمات معلّقة ، قد تكون آخر اللحظات تحمل أنفاسهما  فالدوي يهز بساط الأرض فوقهما، لاتسمع إلا زفرات الموت تحوم حولهما، وإبتلاع ريق الفزع لايجد لعاب الحياة كالمعتاد...ومنفذ الهواء بدء يبخّ سما قاتلا من القنابل الكيمياوية الفتّاكة...
أمسك عثمان صباح بقوّة مع فلذة كبده،وسحبهما إليه ملتفا ذراعيه حولها لغطاء دافئ واقي من كل برد قر وسموم الدخان المتزايد في المخبأ ، زاد قلب صباح نبضا مقرع طبول الخوف والفراق ، وغارت عيناها بالبكاء دون صوت، وحطّت رأسها على كتف عثمان، وهي تتمتم: يالله رحمتك إنني في أرضي وبلدي...ياالله ...رائحة قاتلة تحرق صدري ...أظنها آخر لحظات الموت...
عثمان نفس الصبي إنقطعت منه؟؟ جسمه الطري أصبح قطعة ثلج...عثمان ...عثمان معاذ لحم قد إزرق ..نعم إنه مزرقا بالكامل؟؟عثمان مات الولد...آآه بني...مت في كالفرخ في صمت...عثمان...قل شيئا...
...رفع عثمان يده ووضعها على ثغر زوجته ،وقال بصوت خافت: يالله رحمتك...حسبك ياصباح سيزول الغمام ككل مرة...لاتخافي سنخرج مجددا،كالطيور الحرة، نعم سننجوا ...مازال قلب معاذ ينبض ...كفي عن الهذيان...هذا الجحر اللئيم لن نسكنه مرة أخرى...إهدئي حبيبتي...رحمتك ولطفك يارب ...ثم جثى على ركبتيه مخبأ وجهه عن صباح ،وضرب السقف بكفيه كادت تهدمه صارخا داخله...آآآه مات معاذ ياصباح...يالله صبرك...صبرك...
مرّت ساعات وأهل القرية في جحورهم كالجرذان ، المطاردة من حقولها ورائحة السموم تحرق النفوس بل تفتت اللحوم ، والغرابيب تحوم في الأفق مرسلة نذر الشؤم ككل مرّة، معلنة أن على الأفق رائحة الجثث، وأشلاء متناثرة من قطع الموتى، وركام الموت حلّ في كل مكان، وتباشير اللعنة ككل غارة ...تنعق ...وتنعق ...وترفرف ...فالتخرج الأنفس الخائفة من الجحور...فالحرب سلّت نسورها الأبابيل  الجائرة عن الطيور
الساكنة...تسبقها أرواح طائرة ترفرف في الأفق...تاركة جسد عثمان وزوجته صباح والصبي في سكينة أبدية شاهدة على مكر الوحوش...نعم بقي عثمان في مخبأه ساكنا تحوم حوله أيادي تنبش من تبقى حيا من الأهل والجيران...


ربي يوفق الجميع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
لحظات الإحتضار ...
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى طلاب جامعة ورقلة :: منتديات الأدب العربي و اللغات و الفنون :: منتدى قسم الادب العربي-
انتقل الى: