منتدى طلاب جامعة ورقلة


السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
مرحبا بك اخي الزائر في منتديات
جامعة قاصدي مرباح
-ورقلة-


مرحبا بكم في منتداكم منتدى طلاب جامعة ورقلة
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حرية المجانين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hibatallah
نجم في المنتدى
نجم في المنتدى


عدد المساهمات : 355
تاريخ التسجيل : 13/10/2012

مُساهمةموضوع: حرية المجانين   السبت مايو 13, 2017 10:14 am

تناص من أحد كتابات  العالمية وهذه المرة من الأدب الآسيوي الأديب اليباني " شيشي بونروكو" من قصة " مدرسة الحرية"

لون جديد من طريقة الطرح ...الواقع المعيشي للمجتمع اليباني بعد الحرب العالمية الثانية....

طرفة الكتابة وتجسيد الواقع المحلي للعائلة اليابانية في تحدي من ارهاصات الحرب...لكن حورت القصة لواقعنا نحن في صورة مخيالية فكاهية

وقيمية في نفس الوقت...

قراءة ظيبة للجميع



قامت عواطف من باحة البيت غاضبة تاركة وراءها سلّة الغسيل مع الصابون،وهي تتمتم بكلمات لاتكاد تسمع، ثم صرخت على زوجها نبيل سمين الهيكل ، دخلت الغرفة فوجدته كما تركته جثة هامدة فاردا أطرافه على سريره، كانت الساعة تقارب الثامنة صباحا، موعد العمل كاد ينجلي، ونبيل الكسول ينتظر جرس التنبيه كعادته منذ أن تزوج بعواطف قبل عامين، فقد ألف صراخها المفزع كل صباح لتوقظه للعمل، فهي كالديك منذ صباها تنهض مع جدتها العجوز الشمطاء ، وتطلق عنان صوتها على عائلتها كي يهبوا للجلوس على مائدة الإفطار التي كانت من عادة العائلات النبيلة في إحترام  مواقيت الأكل ، والإلتفاف حول الطاولة مع العائلة حتى ولو غالبهم النعاس.
 عاشت عواطف في كنف عائلة نشطة لها مزارع وحقول ، توفي والداها وبقيت مع الجدة  وإخوتها الكبار، إذ أن عواطف ورثت عن أبيها الجد والعمل، وحب المثابرة فالمال ينفذ إذا سقط في يد الأغبياء كانت حكمته الدائمة...
وفعلا تبدّدت أموال العائلة كلها بعد وفاة الوالد ومرضت الجدة بالزهايمر اللعين، أين عاد حالهم كباقي سكان القرية يعولون على ماجادت به سواعدهم،وعواطف كانت صاحبة عدّة صنعات ،كالطرز والحياكة، التي تعلمتها أيام عز عائلتها، فجدتها رغم سنها إلا أنها غرست في حفيدتها حكم كثيرة، وأولاها أن تعتمد على نفسها ومهارتها في إدارة حياتها عامة، وأن لاتكون غبية كسولة منصاعة لكل الظروف والمحالك، زيادة عن هذا غرست فيها أيضا روح الحرية في أخذ القرار بمنطق تام ، وأن تدافع بقوة لسانها على كل خطأ يقابلها....بالإضافة إلى أنها ذات ذكاء و مستوى تعليمي تحسد عليه...
 أما عائلة زوجها نبيل كانت  أيضا من النبلاء في تلك القرية ، أين رزقت العائلة بسليل وحيد بين البنات، فأسموه نبيل، ترعرع وسط عائلته مدللا كقط فرنسي خاصة من أمه ، لايجيد شيئا إلا النوم والأكل وكثرة الكلام، فقد درس في مدرسة خاصة، تعلم الأدب والفنون واللغات العالمية، يقرأ كثيرا في مكتبة أبيه ويعبّر عن أفكاره في لوحاته التي يرسمها دائما.
كان جميل الوجه أنيقا وكبر بسرعة عن أقرانه من أثر المؤكولات التي تعدها له أمه، هذا مما زاد إلتفاف بنات القرية حوله، لكن لم تلقى أي واحدة منهن إستحسانه ، كبر نبيل على الراحة وعدم العمل، إلا أن والده صاحب أسهم في شركة قدف به في معترك العمل كي يكون خليفة من بعده ومسؤولا عن عائلته ، لكن مظاهر التثاقل واللامبالاة ظاهرة في تصرفات نبيل ، مما جعل الأب كثير الغضب عليه...حتى مات بسكتة قلبية لما سمع خبر إفلاس الشركة.
حاولت عائلة نبيل إنقاد ماتبقى من أسهم الشركة ببيع كل ممتلكاتهم لتسديد ديونهم المتبقية،
أما نبيل فقد أصبح عاملا في تلك الشركة رأفة من شريك أبيه ، ولما بلغ العشرين في العمر جاءته الخدمة في الجيش، لكن أمضاها في عقوبات من كسله ودلاله وثقل نومه، إذ يحكي لعواطف مرة عن مغامراته أنه أثناء تحضيره للسلاح ضغط على الزناد وهو يتحدث مع صديقه، وكانا في خيمة بها وتد، ولحسن الحظ البارود اصطدم بالوتد فكانا هو وصديقه تحت الخيمة كأنهما في ليلة شتاء بارد ...ناهيك عن يوم أفاق من النوم ولم يجد أحدا سوى قائد الفرقة ينتظر عند رأسه...وفي كل سباق كان هو آخر من يصل في المجموعة...فكانت غسل المراحيض ونظافة الحمامات مهمته...
 بل غلقت عليه أحد أبوابها يوما وبقي حبيسا فيها مع رائحتها النتنة ،حتى عادت فرقته من التدريب، فلما سأله القائد عن المشكلة وعجزه عن حلّها، أجاب بعفوية الطفل أنه لايريد كسر الباب لأنه يخل بالنظام،فزادت تمديد العقوبة له إلا أن إنتهت عهدته بالخدمة، والقائد قدم تقاعد مسبق للسكينة والراحة الأبدية في بيته...
نهض نبيل من النوم متثائما يريد من صاحبة الجلالة عواطف أن تزد له قليلا من الوقت، فقد بات ساهرا يقرأ في كتاب " مدرسة الحرية" للياباني " شيشي بونروكو" ، ثم هزته هزا من قميص نومه ، وهو مغمض العينين ...إنهض أيها الزوج الكسول وقت العمل حان؟؟
نعم تذكرت كلمة والدتك ليلة زفافنا عندما أوصتني أن أهتم بك كطفل كبير...لم تكن تمزح أبدا...لقد أرادتني أما لك لا زوجه...زدت ضخامة يانبيل الأكول ، الدبابة العسكرية ستذيب عجلاتها إن ركبتها...هيا قم ...مللت من هذا الصراخ في كل يوم...
نظر إليها نبيل مبتسما...رصاصتي القاتلة كم أنتي قاسية ...ألا تعلمين أني لاأحب النهوض مبكرا؟؟...تبدين كالشريرة بوجه الحسناء ، منذ عامين وأنا أعاني من قسوتك ؟أين وصية والدتي الحنون؟؟
قفزت عواطف من مكانها وهي تلطم خدها، نبيل أخترتك من بين شباب القرية، فقد كنت غريب الأطوار، لاتهتم بالآخرين ، تحقق ماتريد...اراك تعشق حرية قراراتك...كنت تقرأ كثيرا، تجادل بمنطق كبير ولم تفتن بأي بنت سواي...كل كيانك غريب عن جنس البشر العاديين.
ظننت أنك وقعتي في حبي لا في تصرفاتي ياعواطف ..قال نبيل متهكما؟؟
شدّت عواطف قميصة وقالت : نبيل يوم خطبتنا إحترق متجر صاحب الملابس بالكامل ، فلم تستطع شراء مقاسك لانه الوحيد الذي يستورد ملابس ذات المقاس الكبير.أتذكر؟
ثم هل نسيت ليلة العرس خرجت جدتي في غفلة ولم نجدها طول الليل، فقذ كانت نائمة تحت طاولة التي عليها كعكة العرس؟
ورد نبيل ضاحكا: أنا أعطيتها قطعة الكعك، وقلت لها إختبئي تحت الطاولة، فلن يرك أحد...فأنتي تمنعين عنها كل شيء.
لقد أفسدت عليا ليلة العمر، بكيت كثيرا على جدتي التائهة، وكل زينتي ساحت على فستان الأبيض، وإنتفخ وجهي من البكاء عليها حتى وجودها نائمة المسكينة...
نبيل أيها الماكر الطبيب منع عنها كل السكريات قالت عواطف وأنت تعرف هذا...
لقد حققت البعض من ماتريد نفسها العجوز.قال نبيل...فقد تموت من يدري؟؟
آآه رأسي يكاد ينفجر كقنبلة هوريشيما من تصرفاتك يانبيل...
بت أبكي على جدتي فقد تصورت أنها خطفت...
وهو يضحك لقد كنت الأجمل في تلك الليلة ، هل رأيت صورتك التي رسمتها لكي ؟
نعم نقلت كل تعابير الغضب والحزن ...أنت فنان أحمق فعلا.
وضحك نبيل مليا ...أحب نقل تقاسيم الوجوه في فرحتها وغضبها الشديد...
ثم قاطعته عواطف...هل تدري ماحدث في مثل هذا اليوم ؟
رد نبيل : نعم قامت الحرب العالمية الثانية فمعلوماتي أكيدة...
عواطف: اليوم عيد زواجنا وليس حربا شعواء مدمرة ...آه منك فلت عقلك من القراءة ...آخر هدية أتذكرها منك باقة ورود جميلة، لكن سرعان ما  عرفت أنها قطفت من حديقة أمك المسكينة... تعبت كثيرا كي تراها تزهر...
عواطف أتدرين أنني بعت كل لوحاتي كي أسدّد ثمن خاتم الزواج، لقد أفلستني من كل إبداعاتي...ثم تنهد نبيل طويلا.
نبيل عزيزي لقد كنت بخيلا جدا طول زواجنا، لم تصرف فلسا إلا من ماجادت به والدتك.
لهذا أنا أعمل في تدريس أبناء النبلاء...
عواطف أنتي تسحبين كل راتبي ولا تعطيني فلسا منه؟ لا أعرف من أسماكي بعواطف والعطف لايعنيك في شيئ؟؟
وأنا ألوم عائلتك التي أسمتك نبيل ...ردت عليه عواطف، أي نبل عندك.
والآن قم لرزقك يانبيل، ولن اسحب منك راتبك هذه المرة.فلن نستمر معا منذ اليوم...
لن أذهب أبدا بعد اليوم ، فقد قبض على شريك أبي منذ مدة، وأودع السجن لتبديده لأموال الشركة، وأنا قدّمت إستقالتي قبل أن يقيلوني منه ، نسيت أن أخبرك.قال نبيل.لقد حققت حريتي مرة أخرى...وسأعيش حرا في هذا العالم الواسع.
لقد خربت الكتب عقلك ...وستعول عليا كي أتحمل جثتك، وكسلك القاتل وتكدسك في اريكة البيت..قالت عواطف غاضبة...
نبيل أنت حر؟ وأنا أيضا فكرت أن يكون اليوم هو إحتفال لحرية الجميع...قالت عواطف.
نبيل كعادته لم يأبه لكلامها المعتاد حمل جسمه ووقف أمام النافدة ...العالم كبير عليا أن أخرج من الباب ...فأمي تريد عودتي للبيت ولم أخبرك.
عواطف ...لقد ذقت ذرعا من هذه الغرفة عليا أن أسدد آخر مستحقات لصاحب البيت،فجدتي المسكينة بحاجة لي ...تبا لك عودتها على سرقة الأكل والإختباء وراء الستائر...
أحمق أنا لما ربطت أساور قلبي بك، لما أصطدمت بك يوما، ودفعتني كالجرافة وقلت لي إبتعد عن طريقي أيها العبّارة المحيطات...شرسة فعلا ...
خرج نبيل ساحبا جسمه معه من البيت ،وبيده حقيقبة ملابسه ، ثم لحقت به عواطف تاركة وراءها كل الذكريات... فالحرية المنشودة لها وقعها عند المجانين أيضا...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حرية المجانين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى طلاب جامعة ورقلة :: منتديات الأدب العربي و اللغات و الفنون :: منتدى قسم الادب العربي-
انتقل الى: